فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 501

فمعنى قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} [الملك: 16] أي أأمنتم من على العرش فوق السماء. [1]

5 -روى عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ:"سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَوْلِهِ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} [يس: 38] ، قَالَ: مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ". [2] ومناسبة هذه الرواية بما قبلها من الروايات، إثبات علو الله تعالى فوق العرش، وسجود الشمس لله تعالى تحت عرشه لتستأذنه في الطلوع. [3]

سادسًا: صفة الصورة لله تعالى. [4]

أثبت البخاري هذه الصفة في سياق حديثه عن رؤية الله تعالى، وأورد في إثباتهما حديثين، الحديث الأول رواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: هَلْ تُضَارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟، قَالُوا: لاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا أَوْ مُنَافِقُوهَا - شكَّ الراوي -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تعالى فَيَقُولُ: «أَنَا رَبُّكُمْ» ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ تعالى فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ - جل جلاله: «أَنَا رَبُّكُمْ» ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ ..."، [5] وروى عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"فَيَأْتِيهِمُ الجَبَّارُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَلاَ يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاءُ ..."، [6] والشاهد واضح من كلا الحديثين وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الله تعالى في صورته التي يعرفون) وقوله - صلى الله عليه وسلم: (فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوها فيها أول مرة) ، وهاتان الروايتان تدلان على أن الله تعالى يتحول من صورة إلى صورة أخرى، وكل صورة يتمثل فيها الرحمن تكون صورة كمال،

(1) البيهقي، الأسماء والصفات (2/ 324) بتصرف يسير.

(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ... ، 9/ 127: رقم الحديث 7433].

(3) انظر: [المرجع السابق، بدء الخلق/ صفة الشمس والقمر بحسبان، 4/ 107: رقم الحديث 3199] .

(4) معنى الصورة في اللغة: الشكل والهيئة والصفة. انظر: الزبيدي، تاج العروس (12/ 358) .

(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 128: رقم الحديث 7437].

(6) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 129: رقم الحديث 7439].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت