فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 501

وروى في الباب عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ يَشْكُو، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «اتَّقِ اللَّهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ» ، قَالَ أَنَسٌ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ، قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَعَنْ ثَابِتٍ: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ} [الأحزاب: 37] ، «نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ» [1] وموضع الشاهد قول زينب رضي الله عنها: (وزوجني الله من فوق سبع سموات) ثم أردف هذه الرواية رواية مكملة ومفسرة للرواية السابقة فروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الخَلْقَ، كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي"، [2] والشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (كتب عنده فوق العرش) فقوله - صلى الله عليه وسلم - هذا وقول زينب رضي الله عنها، يدل على أن الله تعالى فوق عرشه ولا شيء فوقه، وأراد تأكيد هذا المفهوم فذكر حديثًا يدل على أن العرش هو أعلى المخلوقات، فروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ، أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الجَنَّةِ، وَأَعْلَى الجَنَّةِ، وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الجَنَّةِ"، [3] والشاهد أن أعلى الجنة فوقها عرش الرحمن، والرحمن على العرش استوى أي علا، وذكر بعد ذلك حديثين، يدلان على أن منتهى المخلوقات تحت العرش، فروى عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه -، قَالَ:"دَخَلْتُ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَإِنَّهَا تَذْهَبُ تَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا ..."، [4] وفي لفظ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ العَرْشِ"، [5] "

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ... ، 9/ 124: رقم الحديث 7420].

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ... ، 9/ 125: رقم الحديث 7422].

(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ... ، 9/ 125: رقم الحديث 7423].

(4) [المرجع نفسه، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ... ، 9/ 125: رقم الحديث 7424].

(5) [المرجع نفسه، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {تَعْرُجُ المَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [المعارج: 4] ... ، 9/ 127: رقم الحديث 7433].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت