فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 501

والشاهد أنها تحت العرش وتستأذن، والله هو الذي فوق العرش لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (كتب عنده فوق العرش) وهو المستأذن، وروى عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"النَّاسُ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ"، [1] وهذا يدل على أن منتهى كل الخلق بما فيهم الأنبياء صلوات الله عليهم تحت العرش؛ ذلك لأن الله تعالى فوقه مستوٍ عليه.

ثالثًا: صفة الغضب.

أورد البخاري في صحيحة عدة أحاديث تتضمن إثبات صفة الغضب لله تعالى، ومن هذه الأحاديث:

1 -روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". [2] قال الشيخ العنيمان:"فيه وصف الله - تعالى - بالغضب، وأنه يغضب على بعض عباده بسبب ذنوبهم، وفيه أن الغضب غير العقاب، وإذا كان يغضب فهو تعالى يرضى". [3]

2 -جاء في حديث الشفاعة إجماع الأنبياء على قول واحد وهو:"رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ"، [4] وهذا القول يدل على أن آحاد هذا الغضب لم يكن قبل يوم القيامة، وهو يحصل يوم القيامة، وأما نوعه الذي يعبر عنه بالقدم فهو لازم للذات، متعلق بالأسباب ومشيئته. [5]

3 -روى البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ، يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ". [6] هذا الحديث يدل على أن غضب الله تعالى يكون على قدر الذنب، فغضب الله تعالى على الكافر يختلف

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قوله تعالى: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ... ، 9/ 126: رقم الحديث 7427].

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 133: رقم الحديث 7445].

(3) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 167) .

(4) [البخاري: صحيح البخاري، حديث الأنبياء/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [نوح: 1] ، 4/ 135: رقم الحديث 3340]. وانظر: حديث رقم: (4712) .

(5) انظر: ابن تيمية، الإيمان (ص: 346) . ابن أبي العز، شرح الطحاوية (1/ 97) .

(6) [البخاري: صحيح البخاري، المغازي/ ما أصاب النبي - صلى الله عليه وسلم - من جراح يوم أحد، 5/ 105: رقم الحديث 4073] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت