يماثل أصوات المخلوقين؛ لأن الله قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . [1]
3 -انكار صفة الكلام لله - جل جلاله - هو انكار للرسالة والرسل؛ لأن حقيقتها تبليغ كلام الله - جل جلاله - الذي تكلم به إلى عباده، فإذا انتفى كلامه انتفت الرسالة. [2]
4 -أصل الكلام ينسب لمن تكلم به لا لمن نقله؛ لهذا قال ابن تيمية:"من جعل كلامه مخلوقًا لزمه أن يقول المخلوق هو القائل لموسى: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: 14] ، وهذا ممتنع، ولا يجوز أن يكون هذا كلامًا إلا لرب العالمين، وإذا كان الله قد تكلم بالقرآن والتوراة وغير ذلك من الكتب بمعانيها وألفاظها المنتظمة من حروفها لم يكن شيء من ذلك مخلوقًا؛ بل كان ذلك كلامًا لرب العالمين". [3]
5 -نفي صفة الكلام عن الله تعالى موجب لبطلان الإلهية؛ لأن فاقد صفات الكمال لا يكون إلهً، ولا مدبرًا، ولا ربّا، بل هو مذموم معيب ناقص، ليس له الحمد لا في الأولى، ولا في الآخرة، وإنما الحمد في الأولى والآخرة لمن له صفات الكمال، ونعوت الجلال، التي لأجلها استحق الحمد؛ ولهذا سمي السلف كتبهم التي صنفوها في السنة وإثبات صفات الرب وعلوه على خلقه، وكلامه وتكليمه: توحيدًا، لأن نفي ذلك وإنكاره والكفر به إنكار للصانع، وجحد له، وإنما توحيده: إثبات صفات كماله، وتنزيهه عن الشبيه والنقائص. [4]
ثانيًا: صفة الإرادة والمشيئة.
معتقد الكليني في صفتي الإرادة والمشيئة كمعتقده في صفة الكلام وفي بقية الصفات الفعلية أنهما صفتان مخلوقتان، وقد صرح بذلك في رواية ينسبها لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - بخلق المشيئة، قَالَ فيها:"خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ"، [5] وروى عنه أنه قال:"الْمَشِيئَةُ مُحْدَثَةٌ". [6] روى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أن أحدهم سأله عن أزلية الإرادة فقَالَ:"لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيدًا؟ قَالَ إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمُرَادٍ مَعَهُ، لَمْ يَزَلِ اللَّهُ عَالِمًا قَادِرًا ثُمَّ أَرَادَ"، [7] والشاهد من كلا
(1) انظر: ابن عثيمين، شرح العقيدة الواسطية (1/ 419 - 420) .
(2) انظر: ابن القيم، التفسير القيم (ص: 30) .
(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (12/ 41) .
(4) ابن القيم، التفسير القيم (ص: 30) بتصرف يسير.
(5) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 4] .
(6) [المرجع السابق، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 7] .
(7) [المرجع نفسه، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 79: رقم الحديث 1] .