فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 501

3 -جاءت مناظرة بين أبي قرة وبين أبي الحسن مفادها، أنا أبا قرة استدل باستواء الله تعالى على عرشه أن الله تعالى إذا غضب وجد الملائكة ثقل العرش على كواهلهم فيخرون سجدًا، فإذا ذهب الغضب خف ورجعوا إلى مواقفهم، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ:"أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ، فَمَتَى رَضِيَ وَهُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ؟ كَيْفَ تَجْتَرِئُ أَنْ تَصِفَ رَبَّكَ بِالتَّغْيِيرِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَأَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَى الْمَخْلُوقِينَ؟! - سبحانه وتعالى - لَمْ يَزُلْ مَعَ الزَّائِلِينَ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ مَعَ الْمُتَغَيِّرِينَ، وَلَمْ يَتَبَدَّلْ مَعَ الْمُتَبَدِّلِينَ". [1]

4 -عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قال فيها:"لَوْ كَانَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ الْأَسَفُ - الغضب- وَالضَّجَرُ، وَهُوَ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَأَنْشَأَهُمَا، لَجَازَ لِقَائِلِ هَذَا أَنْ يَقُولَ: إِنَّ الْخَالِقَ يَبِيدُ يَوْمًا مَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَهُ الْغَضَبُ وَالضَّجَرُ دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ، وَإِذَا دَخَلَهُ التَّغْيِيرُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ الْإِبَادَةُ، ثُمَّ لَمْ يُعْرَفِ الْمُكَوِّنُ مِنَ الْمُكَوَّنِ، وَلَا الْقَادِرُ مِنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ، وَلَا الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ عُلُوًّا كَبِيرًا. [2] "

المناقشة:

نفي الكليني لصفتي الرضا والغضب نفي باطل؛ بدلالة النقل والعقل، وبيان ذلك كما يلي:

أولًا: دلالات القرآن الكريم والسنة النبوية على إثبات صفتي الرضى والغضب يمنع النفي أو التأويل، ومن الأدلة على ذلك:

1 -قوله تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ} [التوبة: 100] وقوله: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الْفَتْحِ: 18] ، وَقَالَ تَعَالَى فيما يخص صفة الغضب: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [الْمَائِدَةِ: 60] ، {فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] والشاهد من هذا كله أن الله تعالى فرق بين رضاه وبين أثر هذا الرضا الذي هو ثوابه، وفرق بين غضبه وبين عقابه الذي هو أثر غضبه.

2 -الأدلة من السنة النبوية: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ويقول:"اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"، [3] والشاهد ما ذكره ابن أبي العز الحنفي:"ذكر استعاذته بصفة الرضا من صفة السخط، وبفعل المعافاة من فعل العقوبة. فالأول للصفة، والثاني: لأثرها المترتب عليها، ثم ربط ذلك كله بذاته"

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ العرش والكرسي، 1/ 94: رقم الحديث 2] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ النوادر، 1/ 103 - 104: رقم الحديث 6] .

(3) [مسلم: صحيح مسلم، الصلاة/ ما يقال في الركوع والسجود، 1/ 352: رقم الحديث 486] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت