الْمَخْلُوقِ"، [1] وهذه الرواية تدل دلالة مباشرة على صفة الرضا والغضب، وتدل على أثرهما الذي هو مفعول الله تعالى، والشاهد منها: قوله من أرضى الخالق، لا يصح أن نقول معناه أثاب الخالق إنما يقال فعل ما يرضي الله تعالى، وهكذا صفة الغضب."
2 -روى عنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ:"اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ وأَنَا شَابٌّ، فَقَالَ لِي أَبِي: يَا بُنَيَّ دُونَ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ، فَإِنَّ اللَّه - عز وجل - إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا رَضِيَ عَنْه بِالْيَسِيرِ"، [2] والشاهد أنه لا يقال رضي عنه باليسير، أثابه باليسر فهذا لا يستقيم مع معنى الرواية.
3 -روى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"ثَلَاثُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيه أَوْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، كَانَ فِي ظِلِّ عَرْشِ اللَّه يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه، رَجُلٌ أَعْطَى النَّاسَ مِنْ نَفْسِه مَا هُوَ سَائِلُهُمْ، ورَجُلٌ لَمْ يُقَدِّمْ رِجْلًا ولَمْ يُؤَخِّرْ رِجْلًا، حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلَّه رِضًا"، [3] والشاهد واضح وضوح الشمس في رابعة النهار، بأن الله تعالى يرضى وسبب رضاه طاعة العبد.
4 -روى عنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ:"كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ: إِذَا غَضِبَ اللَّه تَبَارَكَ وتَعَالَى عَلَى خَلْقِه نَحَّانَا عَنْ جِوَارِهِمْ"، [4] ونفس المعنى جاء عن أبي جعفر أنه قال لرجل من بني أمية:"لا تَزَالُونَ فِي عُنْفُوَانِ الْمُلْكِ تَرْغُدُونَ فِيه، مَا لَمْ تُصِيبُوا مِنَّا دَمًا حَرَامًا، فَإِذَا أَصَبْتُمْ ذَلِكَ الدَّمَ غَضِبَ اللَّه - عز وجل - عَلَيْكُمْ، فَذَهَبَ بِمُلْكِكُمْ وسُلْطَانِكُمْ، وذَهَبَ بِرِيحِكُمْ"، [5] والشاهد من كلا الروايتين، التفريق بين صفة الله تعالى وبين أثر هذه الصفة، فصفة الله تعالى الغضب وأثرها العقاب المترتب على هذا الغضب وهو ذهاب الملك والقوة والسلطان، والتنحية عن الجوار.
5 -روى عن أبي جَعْفَرٍ قال:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ كَانَ وَقَّتَ هَذَا الْأَمْرَ فِي السَّبْعِينَ - أي وقت ظهور المهدي-، فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَخَّرَهُ إِلَى أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَحَدَّثْنَاكُمْ فَأَذَعْتُمُ الْحَدِيثَ، فَكَشَفْتُمْ قِنَاعَ السَّتْرِ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقْتًا عِنْدَنَا"، [6] والشاهد من هذه الرواية نفس الشاهد في الرواية السابقة، وفيها زيادة أن غضب الله تعالى درجات حسب الأسباب، فغضبه على من فعل الكفر يختلف عن غضبه على من فعل الكبيرة، فهذه الرواية تنقض وتتناقض مع الأدلة التي ينفي فيها هاتين الصفتين، وذلك من خلال لفظة اشتد غضب الله تعالى؛ فاللفظ صريح في أنه اشتد غضب الله تعالى في اليوم
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 99: رقم الحديث 3] .
(2) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ الاقتصاد في العبادة، 2/ 483: رقم الحديث 5] .
(3) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ الانصاف والعدل، 2/ 524 - 525: رقم الحديث 16] .
(4) [المرجع نفسه، الحجة/ الغيبة، 1/ 255: رقم الحديث 31] .
(5) [الكليني: الكافي، الروضة/ قصة أبي الدوانيق وملك بني العباس، 8/ 211: رقم الحديث 256] .
(6) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ كراهية التوقيت، 1/ 275: رقم الحديث 1] .