فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 501

الذي قتل فيه الحسين - عليه السلام -، فكان العقاب ما ذكر في الرواية، وهذا نفس قول الأنبياء عليهم السلام - ما خلا سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم: (إن ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله) أي أنه يحدث في ذلك اليوم غضب لم يحدث مثله قبل ذلك، كما لا يحدث بعده مثله، [1] وكذلك أنه اشتد غضبه - سبحانه وتعالى - في اليوم الذي قتل فيه الحسين - رضي الله عنه -.

رابعًا: قولهم: (أَخْبِرْنِي عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُنْذُ لَعَنَ إِبْلِيسَ إِلَى يَوْمِكَ هَذَا هُوَ غَضْبَانُ عَلَيْهِ، فَمَتَى رَضِيَ وَهُوَ فِي صِفَتِكَ لَمْ يَزَلْ غَضْبَانَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلِيَائِهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ) .

هذا القول يدل على أنهم لا يفرقون بين أن تكون الصفات الفعلية قديمة النوع وبين أن تكون حادثة الآحاد، فهي قديمة النوع، باعتبار: أن الله تعالى لم يزل متصفًا بها، وحادثة الآحاد، باعتبار: تجدد وقوعها، حسب المشيئة، [2] وبالنسبة لقوله: أن وصف الله تعالى بصفة الغضب أزلًا ينقض صفة الرضا، فلا يتصف بها، هذه الشبهة مبنية على مفهوم الصفات الفعلية عند الكليني، ويقال فيها: ما الذي يمنع أن يجتمع الرضا مع الغضب إذا وجد سبب لذلك، فقد يرضى الله تعالى على عبد لوجود خصال خير فيه، ويغضب عليه من وجه أخر لوجود خصال شر فيه، والرضا والغضب حسب حال المرضي عنه والمغضوب عليه.

خامسًا: قولهم بأن اتصاف الله تعالى بصفتي الرضا والغضب يقتضي تغيره وانتقاله من حال إلى حال، هذه حجة باطلة في نفي هاتين الصفتين لأمور عدة منها:

1 -رد أهل العلم هذه الشبهة من وجهين، الوجه الأول: أنه من الألفاظ المجملة المبتدعة، والوجه الثاني: ردّوه من حيث معنى التغير في اصطلاح الناس، فقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"لفظ - التغير- مجمل، فالتغير في اللغة المعروفة لا يراد به مجرد كون المحل قامت به الحوادث، فإن الناس لا يقولون، للشمس والقمر والكواكب إذا تحركت: إنها قد تغيرت، ولا يقولون، للإنسان إذا تكلم ومشى: إنه تغير، ولا يقولون، إذا طاف وصلى وأمر ونهى وركب: إنه تغير، إذا كان ذلك عادته، بل إنما يقولون: تغير لمن استحال من صفة إلى صفة، كالشمس إذا زال نورها ظاهرًا لا يقال: إنها تغيرت، فإذا اصفرّت قيل تغيرت، وكذلك الإنسان إذا مرض أو تغير جسمه بجوع أو تعب، قيل: قد تغير، وكذلك إذا تغير خلقه ودينه، مثل: أن يكون فاجرًا فينقلب ويصير برًا أو يكون برًا فينقلب فاجرا فإنه يقال قد تغير"، [3] وأجاب الشيخ البراك على هذه الشبهة فقال:""

(1) انظر: التميمي، الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه (ص: 299) .

(2) انظر: ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (2/ 379) . عواجي، فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام وبيان موقف الإسلام منها (3/ 1220) .

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت