فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 501

التغير من الألفاظ المجملة المبتدعة في باب صفات الله تعالى؛ إذ لم يرد إطلاقه على الله تعالى نفيًا ولا إثباتًا، والواجب في مثل هذا التفصيل والاستفصال؛ فمن أراد بالإثبات أو النفي حقًا قُبل، وإن أراد باطلًا رد؛ فالتغير إن أريد به النقص بعد الكمال، أو الكمال بعد النقص فهو ممتنع على الله عز وجل؛ لأنه منزه عن النقص أزلا وأبدًا، وإن أريد به التغير في أفعاله تبعًا لمشيئته وحكمته - مثل أنه يحب ويبغض، ويغضب ويرضى - فذلك من كماله، وتسمية هذا تغيرًا في ذاته ممنوع وباطل، والأسماء لا تغير الحقائق، والمعول في الأحكام على الحقائق والمعاني لا على الألفاظ والعبارات"، [1] والذي يترجح أن الله تعالى لا يوصف بالتغير؛ لأن قولهم هذا يستلزم أن الله تعالى"كان في الأزل لا يمكنه أن يقول شيئًا؛ ولا يتكلم بمشيئته وقدرته؛ وكان ذلك ممتنعًا عليه لا يتمكن منه ثم صار الفعل ممكنًا يمكنه أن يفعل". [2] "

2 -إثبات الصفات الفعلية لله تعالى لا يلزم منه ثبوت التغير في ذات الله تعالى؛ لأن الله تعالى يتصف بصفاته أزلًا، ويلزم إثبات التغير لمن حدثت له صفة لم يتصف بها من قبل، [3] ومن فهم معنى قديمة النوع حادثة الآحاد حل الإشكال عنه.

3 -يلزم من هذه الحجة، نفي كل صفات الله تعالى ونفي التوحيد بأقسامه؛ لأنه يلزم من قولهم أنه أجاب ورزق وخلق ورضي وغضب وسمع وتكلم تغيرًا، أنه انتقل من عدم وجود الصفة إلى وجودها، فانتقل من عدم الإجابة إلى الإجابة، ومن عدم السمع إلى السمع، ومن عدم الكلام إلى الكلام، وهذا كله فاسد؛ لأن صفات الله تعالى سواء الذاتية أو الفعلية كلها أزلية، [4] فالرب تعالى لم يزل ولا يزال موصوفًا بصفات الكمال، منعوتًا بنعوت الجلال والإكرام، وكماله من لوازم ذاته فيمتنع أن يزول عنه شيء من صفات كماله، ويمتنع أن يصير ناقصًا بعد كماله. [5]

4 -من نفى قيام أفعال الله تعالى في ذاته، لشبهة التغير والانتقال من حال إلى حال لم يثبت أمرًا وجوديًا قائمًا في ذاته، بل عدمي، وجعل حاله قبل الفعل وبعده سواء، أي لم تقم به أي صفة، وهذا باطل؛ لأن"الفاعل إذا كان حاله عند وجود المعلول الحادث وقبله ومعه سواء، كان تخصيص الوقت المعين بحدوث الحادث المعين تخصيصًا بلا مخصص، وحدوثًا بلا سبب حادث، فيمتنع أن يحدث عنه شيء بوسط أو بغير وسط، فيلزمه أن لا يكون للحوادث محدث"

(1) البراك، تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (9/ 320) .

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 251) .

(3) انظر: ابن تيمية، المستدرك على مجموع الفتاوى (2/ 290) .

(4) انظر: الذهبي، المنتقى من منهاج الاعتدال (ص: 108)

(5) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (2/ 186) . ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت