وهذا غاية السفسطة"، [1] وجاء في مختصر الصواعق:"من كان على حال واحد قبل الفعل وحال الفعل وبعد الفعل لم يعقل كونه فاعلًا باختياره، بل ولا فاعلًا البتة". [2] "
سادسًا: إثبات اللازم يستلزم إثبات الملزوم، أثبت الكليني لازم الصفة دون إثباتها، ففسر الغضب بالعقاب والرضا بالثواب، وهذا لازم له في إثبات الصفات؛ فكون الصفة تستلزم فعلًا من الأفعال أو كون اللفظ يتضمن ذلك لا يقتضي أن يكون الثابت مجرد اللازم دون الملزوم، بل يكون اللازم دالًا عليه، ومؤكدًا له. [3]
رابعًا: صفة النزول.
نفى الكليني صفة النزول عن الله تعالى، وبوب لها بابًا خاصًا سماه بباب الحركة والانتقال، ومن الروايات التي رواها في الباب ما يلي:
1 -روى عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ:"ذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْزِلُ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْزِلَ، إِنَّمَا مَنْظَرُهُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ سَوَاءٌ، لَمْ يَبْعُدْ مِنْهُ قَرِيبٌ وَلَمْ يَقْرُبْ مِنْهُ بَعِيدٌ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى شيء بَلْ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَهُوَ ذُو الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أَمَّا قَوْلُ الْوَاصِفِينَ: إِنَّهُ يَنْزِلُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَنْسُبُهُ إِلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، وَكُلُّ مُتَحَرِّكٍ مُحْتَاجٌ إِلَى مَنْ يُحَرِّكُهُ أَوْ يَتَحَرَّكُ بِهِ، فَمَنْ ظَنَّ بِاللَّهِ الظُّنُونَ هَلَكَ، فَاحْذَرُوا فِي صِفَاتِهِ مِنْ أَنْ تَقِفُوا لَهُ عَلَى حَدٍّ تَحُدُّونَهُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ، أَوْ تَحْرِيكٍ أَوْ تَحَرُّكٍ، أَوْ زَوَالٍ أَوِ اسْتِنْزَالٍ، أَوْ نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ"، [4] وفي هذه الرواية نفي لصفة النزول، وتعليل لهذا النفي، وهو أن النزول يقتضي الحركة والافتقار للمحرك، والزيادة والنقصان، والزيادة والنقصان من لوازم الأجسام. [5]
3 -روى عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ في نفس الباب رواية قال فيها:"لَا أَقُولُ إِنَّهُ قَائِمٌ فَأُزِيلُهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَلَا أَحُدُّهُ بِمَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ، وَلَا أَحُدُّهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي شيء مِنَ الْأَرْكَانِ وَالْجَوَارِح". [6] هذه الرواية شاهد للرواية السابقة، وهي تبين معنى قوله: (كل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به) فكأنه
(1) ابن تيمية، الصفدية (2/ 174) .
(2) ابن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 472) .
(3) انظر: ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (7/ 414) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 153) .
(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 90: رقم الحديث 1] .
(5) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 74) . النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص:417) .
(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 90 - 91: رقم الحديث 2] .