ينفي صفة النزول؛ لاقتضاء الافتقار للجوارح والأركان كالوجه واليد والرجل والعين، وهذا معنى يتحرك به. [1]
المناقشة:
أولًا: روى الكليني رواية تثبت هذه الصفة لله تعالى دون تعرض الرواة لتأويلها.
روى عن أَبِي عَبْدِ اللَّه قَالَ:"إِنَّ لِلْجُمُعَةِ حَقًّا وحُرْمَةً، فَإِيَّاكَ أَنْ تُضَيِّعَ أَوْ تُقَصِّرَ فِي شَيْءٍ مِنْ عِبَادَةِ اللَّه تعالى، والتَّقَرُّبِ إِلَيْه بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وتَرْكِ الْمَحَارِمِ كُلِّهَا؛ فَإِنَّ اللَّه يُضَاعِفُ فِيه الْحَسَنَاتِ، ويَمْحُو فِيه السَّيِّئَاتِ، ويَرْفَعُ فِيه الدَّرَجَاتِ، قَالَ: وذَكَرَ أَنَّ يَوْمَه مِثْلُ لَيْلَتِه، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُحْيِيَهَا بِالصَّلَاةِ والدُّعَاءِ فَافْعَلْ، فَإِنَّ رَبَّكَ يَنْزِلُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُضَاعِفُ فِيه الْحَسَنَاتِ، ويَمْحُو فِيه السَّيِّئَاتِ، وإِنَّ اللَّه وَاسِعٌ كَرِيمٌ"، [2] وقد حكم الشيعة على هذه الرواية بالصحة، [3] ولكن علماء الشيعة تناولوها بالتحريف والتعطيل، ومن تأويلاتهم: أن الله تعالى ينزل ملكًا إلى السماء الدنيا، أو هي من باب الاستعارة والتمثيل لتقريبه للداعين وإجابته دعائهم، وعبر بذلك لقصد إفهامهم القرب، أو نزول رحمته أو ملائكة رحمته، [4] وقرينتهم في صرف المعنى عن ظاهره شبههم الكلامية والفلسفية المبنية على نفي التشبيه لا ألفاظ الرواية، وقد رد أهل العلم هذه التأويلات الباطلة، وكان من ردهم:
1 -جميع هذه التأويلات مبتدعة، لم يقل أحد من الصحابة شيئًا منها، ولا أحد من التابعين لهم بإحسان، وهي خلاف المعروف المتواتر عن أئمة السنة والحديث. [5]
2 -إن هذه الأمور المذكورة كالرحمة والملائكة، تنزل في كل ساعة، والنزول قد وقّت له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوقاتًا معينة كثلث الليل الآخر. [6]
3 -إن الأصل وصف الله تعالى بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - في النفي والإثبات، والله ـ - سبحانه وتعالى - قد نفى عن نفسه مماثلة المخلوقين، فالواجب أن نصف الله تعالى بهذه الصفة كما نصفه بسائر الصفات، وننفي عنه مماثلة المخلوقين في شيء من صفاته. [7]
(1) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 76) .
(2) انظر: [الكليني: الكافي، الصلاة/ فضل يوم الجمعة وليلته، 3/ 415: رقم الحديث 6] .
(3) انظر: النجفي، موسوعة أحاديث أهل البيت (12/ 369) .
(4) انظر: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (15/ 341) . المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 73) . النجفي، موسوعة أحاديث أهل البيت (12/ 369) .
(5) انظر: ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص: 62) .
(6) انظر: المرجع السابق، ص 4.
(7) المرجع نفسه، ص 7. بتصرف يسير.