فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 501

4 -نزول هذه الأشياء - الرحمة والملائكة- حجة عليهم في إثبات صفة العلو الذاتي لله تعالى؛ لأن نزول الرحمة والملائكة يدل على منزل لهم هو أعلى منهم وهو الله تعالى، [1] وإثبات صفة العلو الذاتي عندهم منفي.

ثانيًا: تناقض روايات الكافي بين النفي والإثبات.

ذكر الكليني في نفس الباب الذي نفى فيه صفة النزول رواية تثبت صفة النزول، وتفويض الكيفية، وهذه الرواية رواها عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى قَالَ:"كَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ - عليه السلام -، جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ يَا سَيِّدِي، قَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ اللَّهَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وَأَنَّهُ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَرُوِيَ أَنَّهُ يَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَوْضِعِهِ، فَقَالَ بَعْضُ مَوَالِيكَ فِي ذَلِكَ: إِذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ دُونَ مَوْضِعٍ فَقَدْ يُلَاقِيهِ الْهَوَاءُ وَيَتَكَنَّفُ عَلَيْهِ، [2] وَالْهَوَاءُ جِسْمٌ رَقِيقٌ يَتَكَنَّفُ عَلَى كُلِّ شيء بِقَدْرِهِ، فَكَيْفَ يتكنف عَلَيْهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ؟! فَوَقَّعَ - عليه السلام: عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمُقَدِّرُ لَهُ بِمَا هُوَ أَحْسَنُ تَقْدِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَمُلْكًا وَإِحَاطَةً". [3] [4]

ثالثًا: هذه الشبهة قامت على مبدأ قياس الغائب عنهم بما هو مشاهد لهم، فقرروا أن ما يوصف به الرب - سبحانه وتعالى - لا يكون إلا مثل ما توصف به أبدان بني آدم، [5] ولما كان المشاهد لهم أن النزول لا يكون إلا بحركة وأن كل متحرك محتاج إلى من يحركه أو يتحرك به من الجوارح والأعضاء نفوا عن الله تعالى هذه الصفة، وهذا التصور باطل ووجه بطلانه:

1 -أن اتصاف الله تعالى بأي صفة يتصف بها المخلوق، لا يلزم الله تعالى لوازم تلك الصفة التي اتصف بها المخلوق، وذلك لوجود التباين بين الذوات، فإن كان النزول يلزم منه الحركة والحركة لا تكون إلا بجوارح أو شيء يتحرك به عند البشر، فالله أعظم وأجلّ أن يقاس بالبشر، وعليه لا يجوز نفي صفة النزول"بنفي الحركة والنقلة المختصة بالمخلوقين، فإنها ليست من لوازم أفعاله"

(1) انظر: ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص 35) .

(2) أي: أحاط به. انظر: الكاشاني، الوافي (1/ 404) .

(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 91: رقم الحديث 4] .

(4) الصواب في مسألة خلو الله تعالى من فوق العرش وعدمه، هو ما عليه السلف بأنه لا يزال من فوق العرش، ولا يخلو العرش منه، مع دنوه ونزوله إلى السماء الدنيا، ولا يكون العرش فوقه. وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة، وليس نزوله كنزول أجسام بني آدم من السطح إلى الأرض، بحيث يبقى السقف فوقهم، بل الله منزه عن ذلك. انظر: ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص: 66) .

(5) انظر: ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص: 99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت