المختصة به، فما كان من لوازم أفعاله لم يجز نفيه عنه، وما كان من خصائص الخلق لم يجز إثباته له". [1] "
2 -الحكم على الغائب عنا يكون برؤية مثيله في المشاهد، فكيف نحكم على الله تعالى بما نشاهده والله لا مثيل له في المشاهد؟!
3 -عند النظر إلى نزول الأشياء نجد هناك تباينًا واضحًا بينها في حقيقة وكيفية نزولها، ومثال ذلك نزول الملائكة وحركتها، يختلف عن نزول البشر وحركتهم، وإن كان المعنى واحدا، وكذلك حركة الروح تختلف عن حركة البدن، فهذا يقال في المخلوق، فمن باب أولى أن يكون التباين بين الخالق والمخلوق. [2]
4 -يعدّ لفظ الحركة من الألفاظ المجملة التي لم ترد في الكتاب والسنة، وهو من جنس لفظ التغير والتحول، فهي ألفاظ مجملة يختلف معناها حسب ما اصطلح عليه كل طائفة، فالمتكلمون يعنون به الحركة المكانية، وهو انتقال الجسم من مكان إلى مكان بحيث يكون قد فرغ الحيز الأول وشغل الثاني، كحركة أجسامنا من حيز إلى حيز، وحركة الهواء والماء، والتراب والسحاب، من حيز إلى حيز، بحيث يفرغ الأول ويشغل الثاني، والفلاسفة يطلقون لفظ الحركة على كل ما فيه تحول من حال إلى حال، ويجعلون حقيقة الحركة الحدوث أو الحصول، والخروج من القوة إلى الفعل يسيرًا يسيرًا بالتدريج، وأما عموم أهل اللغة فيطلقون لفظ الحركة على جنس الفعل، فكل من فعل فعلًا فقد تحرك عندهم، ويسمون أحوال النفس حركة، فيقولون: تحركت فيه المحبة، وتحركت فيه الحمية، وتحرك غضبه، وتوصف هذه الأحوال بالحركة والسكون، فيقال: سكن غضبه، [3] وجاء في الفروق أن الحركة تختلف عن الانتقال، فالحركة قد تكون لا في مكان بخلاف الانتقال يكون في مكان، [4] ومن هذا كله حدد الموصلي المعنى الصحيح فأقره والمعنى الباطل فرده فقال:"فإن الانتقال يراد به انتقال الجسم والعرض من مكان هو محتاج إليه إلى مكان آخر يحتاج إليه، وهو يمتنع إثباته للرب تعالى، وكذلك الحركة إذا أريد بها هذا المعنى امتنع إثباتها لله تعالى، ويراد بالحركة والانتقال حركة الفاعل من كونه فاعلا، وانتقاله أيضا من كونه غير فاعل إلى كونه فاعلًا، فهذا المعنى حق في نفسه، لا يعقل كون الفاعل إلا به، فنفيه عن الفاعل نفي لحقيقة الفعل وتعطيل له، وقد يراد بالحركة والانتقال ما هو أعم من ذلك، وهو"
(1) ابن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 473) .
(2) انظر: ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص: 82) . ابن تيمية، مجموع الفتاوى (5/ 438) .
(3) ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص: 179 - 180) بتصرف يسير. وانظر: المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 138) .
(4) انظر: العسكري، الفروق اللغوية (ص: 147) .