فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 501

فعل يقوم بذات الفاعل يتعلق بالمكان الذي قصد له، وأراد إيقاع الفعل بنفسه فيه، وقد دل القرآن والسنة والإجماع على أنه سبحانه يجيء يوم القيامة، وينزل لفصل القضاء بين عباده، ويأتي في ظلل من الغمام والملائكة، وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وينزل عشية عرفة، وينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة، وينزل إلى أهل الجنة، وهذه أفعال يفعلها بنفسه في هذه الأمكنة، فلا يجوز نفيها عنه بنفي الحركة والنقلة المختصة بالمخلوقين". [1] "

5 -إثبات أو نفي لفظ الحركة عن الله تعالى مما لم يدل دليل على إثباته أو نفيه، ومن المعلوم بأن صفات الله تعالى توقيفية ليست اجتهادية؛ لهذا الواجب التوقف عن مثل هذه الألفاظ وعدم التحدث فيها من الأصل في حق الله تعالى. [2]

6 -نفي صفة النزول لاستلزام الحركة ثم الانتقال بأن الحركة تكون بجوارح وأعضاء نفي باطل؛ لأن هناك مخلوقات تتحرك بدون جوارح وأركان، مثل البرد والحر والرياح والدم في جسم الإنسان، [3] فإذا علم ذلك بطل إلزامهم بأن الحركة تقتضي الجوارح والأركان.

خامسًا: صفة الاستواء.

ذكر الكليني هذه الصفة تحت باب الحركة والانتقال كمسألة فرعية عنها، وذلك بعد نفيه صفة النزول، فذكر قول الله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] ، وذكر تحتها أربعة أحاديث كتفسير لهذه الآية نفى من خلالها هذه الصفة، فثلاثة مضمونها واحد، أنه استوى في كل شيء وعلى كل شيء، وأن لا شيء أقرب إليه من شيء، [4] وكأن هذه الروايات تفسير لمعنى الاستواء، وهو ما ذكره النائني فقال:"قوله: (استوى من كلّ شيء، فليس شيء أقربَ إليه من شيء) أي ليس استواؤه على العرش بمعنى الاستقامة والاعتدال في الجلوس، أو القيام، بل استواؤه على العرش الاعتدال في النسبة إلى كلّ شيء، وعدم اختلاف نسبته من الأشياء بالقرب والبُعد". [5] والرواية الرابعة رواها عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قال:"مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ مِنْ شيء، أَوْ فِي شيء، أَوْ عَلَى شيء، فَقَدْ كَفَر، قال الرواي: فَسِّرْ لِي؟ قَالَ: أَعْنِي بِالْحَوَايَةِ مِنَ الشيء لَهُ، أَوْ بِإِمْسَاكٍ لَهُ، أَوْ مِنْ شيء سَبَقَهُ، وقال الكليني: وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى ... ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ عَلَى شيء فَقَدْ جَعَلَهُ مَحْمُولًا". [6] فالرواية فيها دلالة واضحة على نفي صفة الاستواء؛ وموضع النفي قوله: (

(1) ابن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 473) .

(2) انظر: ابن عثيمين، مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (3/ 73) .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (5/ 436) .

(4) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 92: رقم الحديث 7 - 8 - 9] .

(5) النائني، الحاشية على أصول الكافي (ص:421) .

(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 92: رقم الحديث 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت