وغناه عن العرش، وفقر العرش إليه، وإحاطته بالعرش، وعدم إحاطة العرش به، وحصره للعرش، وعدم حصر العرش له، وهذه اللوازم منتفية عن المخلوق". [1] "
الوجه الثالث: تناقض الكليني في إثبات هذه الصفة، فإننا نجد رواياتٍ، النفي فيها ظاهر، وروايات، الإثبات فيها ظاهر، وعند الاطلاع على شروحات الروايات التي قد يستدل بها المثبت للصفات نجد أنهم حرفوا معانيها وعطلوها عن ظاهرها، وحملوها ما لا تحتمله من المعاني، ومن الروايات التي تناقض نفي الكليني لصفة الاستواء:
1 -ما ذكره الكليني عن أبي الحسن أنه قال:"وَاللَّهُ عَلَى الْعَرْشِ، اسْتَوَى كَمَا قَالَ، وَالْعَرْشُ وَمَنْ يَحْمِلُهُ وَمَنْ حَوْلَ الْعَرْشِ، وَاللَّهُ الْحَامِلُ لَهُمُ، الْحَافِظُ لَهُمُ، الْمُمْسِكُ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَفَوْقَ كُلِّ شيء، وَعَلَى كُلِّ شيء". [2] فدلالة الرواية واضحة وألفاظها مؤكدة لبعضها، فقوله: (والله على العرش) يؤكدها قوله: (استوى كما قال) ، فكأنه يثبت الاستواء الحقيقي لله تعالى، وحجته: أن الله تعالى قال ذلك، ثم بين أن هذا المعتقد لا يلزم منه أن يكون الله تعالى محمولًا؛ فأعقبه بأن الله تعالى يحمل العرش ومن حوله، وأنه على كل شيء، هذا هو الفهم الصحيح لهذه الرواية، وأما الشيعة ففهموا هذه الرواية على أصولهم، وهو أن الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء والحفظ. [3]
2 -روى عن علي - رضي الله عنه - أنه قال في أحد خطبه:"الْحَمْدُ لِلَّهِ اللَّابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلَا تَجْسِيدٍ، وَالْمُرْتَدِي بِالْجَلَالِ بِلَا تَمْثِيلٍ، وَالْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بِغَيْرِ زَوَالٍ". [4] نفهم من قوله بغير زوال أنه مستوٍ على عرشه استواء حقيقيًا، وهذا الاستواء لا يزول عنه تعالى، ولكن الشراح تأولوا هذه الصفة ومن الذين تأولوها المجلسي فقال:"بلا زوال: أي بغير استواء جسماني يلزمه إمكان الزوال، أو لا يزول اقتداره واستيلاؤه أبدًا". [5]
3 -روى عن أبي عبد الله رواية بيّن فيها أن الله تعالى استوى بالاسم الأعظم على عرشه، فقال فيها:"وَهُوَ اسْمُكَ الْأَعْظَمُ الْأَعْظَمُ الْأَجَلُّ الْأَجَلُّ النُّورُ الْأَكْبَرُ، الَّذِي سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، وَاسْتَوَيْتَ بِهِ عَلَى عَرْشِكَ"، [6] بقطع النظر عما في الرواية من شرك كوننا علمنا بأن الاسم الأكبر مخلوق لله تعالى، لكن الرواية تثبت أنه استوى على العرش به، والمازندراني تأول هذا الكلام، فجعل
(1) ابن أبي العز، شرح الطحاوية (2/ 372) .
(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ العرش والكرسي، 1/ 94: رقم الحديث 2] .
(3) انظر: المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (2/ 77) . المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 107) .
(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 101: رقم الحديث 7] .
(5) المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (2/ 108) .
(6) [الكليني: أصول الكافي، الدعاء/ دَعَوَاتٍ مُوجَزَاتٍ لِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ لِلدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، 2/ 792: رقم الحديث 17] .