الاسم هو المستوي - أي صفته الاستواء- وبمعنى المستولي، فقال في قوله (واستويت به على عرشك) :"الظاهر أنّ الباء للتعدية، أي جعلته مستوليًا على عرشك، يجري حكمه وأثره عليه، لا للاستعانة ولا للمصاحبة؛ لأنّه تعالى منزّه عنهما"، [1] ونحن ننزه الله تعالى عن الاستعانة بمخلوق ولكن الرواية ظاهرها ودلالتها الاستعانة بالاسم على الاستواء، وهذا الكلام مفهوم للأعجمي والعربي.
4 -روى عن أبي الحسن أنه قال في أحد رواياته:"وَاعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَهُوَ كَمَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا لَهُ سَوَاءٌ، عِلْمًا وَقُدْرَةً وَمُلْكًا وَإِحَاطَةً"، [2] ودلالة هذه الرواية من أقوى الدلالات على إثبات صفة الاستواء لله تعالى، حتى الكاشاني لم يستطع تأويلها فقال:"هو كما هو على العرش يعني إذا نزل إلى سماء الدنيا، فليس أنه ينصرف ويزول عن الموضع الذي نسب إليه قبل ذلك"، [3] والغريب أنه هنا أثبت صفة النزول لله تعالى ولم يقل أنها رحمته أو أمره، وفي موضع أخر نفى تلك الصفة، ففسرها بنزول رحمته وأمره وملائكته، [4] وهذا يدل على فساد معتقد القوم وأن كلامهم يناقض بعضه.
الخلاصة: من مجموع هذه الروايات يتبيّن أن هناك روايات توافق مذهب أهل السنة والجماعة وهي التي تناقض مذهب الكليني في النفي، ولكن الشراح عمدوا إلى تحريف معانيها وصرفها عن ظاهرها مما يؤكد أن العيب ليس في الأئمة إنما في الذين نقلوا عنهم؛ لأن مذهبهم مبني على التعطيل والنفي، فمن يدري ماذا فعل هؤلاء الرواة من زيادة أو نقص أو تحريف في كلامهم، والذي لم يستطع الرواة تحريفه من الروايات تولاه الشراح بالتحريف.
سادسًا: صفة المحبة والبغض.
جاءت روايات في الكافي تدل على ثبوت صفتي المحبة والبغض، ولم تأتِ روايات تدل على تأويها أو صرفها عن ظاهرها، ومن هذه الروايات ما يلي:
1 -روى عن مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ الْجُهَنِيِّ قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ - عليه السلام - يَقُولُ: يَا مَالِكُ إِنَّ اللَّهَ يُعْطِي الدُّنْيَا مَنْ يُحِبُّ وَيُبْغِضُ، وَلَا يُعْطِي دِينَهُ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ". [5]
(1) المازندراني، شرح أصول الكافي (10/ 466) .
(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 91: رقم الحديث 4] .
(3) الكاشاني، الوافي (1/ 404) .
(4) انظر: الكاشاني، الوافي (1/ 396) .
(5) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ أن الله تعالى يعطي الدين من يحبه، 2/ 571: رقم الحديث 2] .