فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 501

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تضارون) من الضير، والضير والضر واحد: أي لا يقع لكم في رؤيته ضر إما بالمخالفة والمنازعة، أو لخفاء المرئي. [1]

3 -روى البخاري عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، وَلاَ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ"، [2] والشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (ولا حجاب يحجبه) ، أي لا يوجد حجاب بين الله تعالى وبين العبد ليمنع الرؤية. [3] [4]

4 -روى عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ - أبو موسى الأشعري-، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ"، [5] والشاهد قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه) ووجه الشاهد ما قاله ابن عثيمين رحمه الله تعالى:"وفي هذا إثبات لرؤية الله - عز وجل -، بعد إزالة رداء الكبر"، [6] وقال ابن حجر:"وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية، فكأن في الكلام حذفًا تقديره بعد قوله: إلا رداء الكبرياء، فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه، فكأن المراد أن المؤمنين إذا تبوّؤوا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل، فإذا أراد إكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه سبحانه". [7]

5 -ذكر البخاري عددًا من الروايات في نفس الباب تدل على إثبات رؤية الله تعالى، ذُكر فيها لفظ اللقاء، فروى عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رحمه الله تعالى: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ

(1) انظر: ابن الجوزي، كشف المشكل من حديث الصحيحين (1/ 430) .

(2) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 132: رقم الحديث 7443].

(3) انظر: العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (25/ 133) . ابن حجر، فتح الباري (13/ 431) .

(4) جاء في صحيح مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حِجَابُهُ النُّورُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ"، رقم الحديث: (179) أي في الدنيا، قبل تقويتهم على النظر إليه، أما يوم القيامة فيكشف الله تعالى هذا الحجاب فينظرون إلى الله تعالى، كما دل عليه ما رواه مسلم رقم الحديث: (181) . انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 155) .

(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 132: رقم الحديث 7444].

(6) ابن عثيمين، شرح صحيح البخاري، (10/ 413) .

(7) ابن حجر، فتح الباري (13/ 432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت