فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 501

في هذه الرواية نفي ظاهر لرؤية الله تعالى بالبصر، وقوله: (ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان) يحتمل معنيين، المعنى الأول: أن الرؤية هنا بمعنى المعرفة فيكون المعنى عرفته القلوب بحقائق الإيمان، وقوله: موصوف بالآيات معروف بالعلامات مفسرة لهذه الرؤية، ودالة على أنها المعرفة، [1] والمعنى الثاني: رؤية الله تعالى بالقلب، وهذا المعنى دل عليه تعليق الكاشاني على هذه الرواية:"ولرؤية اللَّه سبحانه بالقلوب مراتب بحسب درجات الإيمان قوة وضعفا"، [2] فالظاهر أنه يثبت الرؤية القلبية لله تعالى، لهذا فسر حقائق الإيمان في هذا الموضع بأركانه من التصديق بالله وبوحدانيته، وأثبت الطبطائي هذا النوع من الرؤية في تفسيره على آيات الرؤية، [3] والنائني ذكر المفهومين، [4] وعلى كل الأحوال ليس في هذه الرواية دليل على نفي رؤية الله تعالى، والقاعدة تقول المثبت مقدم على النافي إن تساويا في الصحة، [5] فكيف إن لم يصح شيء في نفي الرؤية عن الله تعالى ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!.

5 -روى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ:"ذَاكَرْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - فِيمَا يَرْوُونَ مِنَ الرُّؤْيَةِ، فَقَالَ: الشَّمْسُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ الْحِجَابِ، وَالْحِجَابُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نُورِ السِّتْر، فَإِنْ كَانُوا صَادِقِينَ، فَلْيَمْلَئُوا أَعْيُنَهُمْ مِنَ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ". [6]

الرد:

هذا استدلال على نفي الرؤية بضعف قوة البصر عند الإنسان، وضرب مثالًا على ذلك بعدم قدرة الإنسان على ملء عينيه من الشمس ليس دونها سحاب، وهذا استدلال باطل؛ ووجه بطلانه من عدة وجوه:

الوجه الأول: إن عدم ملء العين من الشمس لا يعني أنه لم يرَ الشمس، ولكن معناه أنه لم يستطع أن يحيط بصره بالشمس، وهذا دليل على أن الرؤية لا تستلزم الإدراك والإحاطة؛ لأنه لا ينكر رؤية الشمس إلا مكابر أو مجنون.

(1) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 180) . القطيفي، رسائل آل طوق القطيفي (3/ 198) .

(2) الكاشاني، الوافي (1/ 382) .

(3) انظر: الطباطبائي، تفسير الميزان (8/ 240) وقال الخوئي في معنى الرؤية القلبية:"هي الكشف التامّ الحضوري، وشهوده تعالى للعبد على مقدار تقرّبه منه تعالى بقدم المعرفة، ودرج معارف العقل، وعقائد حقّانيّة برهانيّة، فإنّه - عز وجل - يتجلَّى للعبد بقدر وعائه الوجوديّ". الخوئي، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (17/ 319) .

(4) انظر: النائني، الحاشية على أصول الكافي (ص:331) .

(5) انظر: الزيلعي، نصب الراية (2/ 157) .

(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ ابطال الرؤية، 1/ 72: رقم الحديث 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت