فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 501

فهو مبني على إدراك كليات الأشياء، وقد يكون مبنيًا على وجود الشيء أو على فرضية وجود الشيء، وتكون رؤية البصر لشيء محسوس، ورؤية الوهم لشيء غير محسوس؛ لهذا يعدّ هذا القياس قياسًا فاسدًا في نفي الرؤية؛ لفساد قياس غير المحسوس على المحسوس، وقياس الحقيقي على غير الحقيقي. [1]

الوجه الثاني: الوهم من خطرات القلب، وتوهم الشيء في اللغة: تخيله وتمثله، كان في الوجود أو لم يكن، وهو ليس على الحقيقة، [2] بخلاف الرؤية فهي على الحقيقة، ولا تكون إلا لما في الوجود، فكيف يستدل بما ليس هو حقيقيًا ثم يكون حكمه على ما هو حقيقي؟!.

الوجه الثالث: يلزم من استدلالهم هذا، نفي رؤية الجنة والنار والملائكة يوم القيامة؛ لأن أوهام القلوب وخواطرها لا تستطيع أن تبلغ أو ترى هذه الأشياء، وعدم رؤية هذه الأشياء بالقلب لا يعني انتفاء رؤيتها في الآخرة، وهذا ما دل عليه الحديث القدسي إذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ، مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] "، [3] فهل تستطيع خواطر القلوب أن تبلغ ما أعدّه الله تعالى لعباده المؤمنين؟ الجواب لن تبلغ ذلك، ورغم هذا الرؤية لها غير منتفية في الآخرة.

الوجه الرابع: حكم الوهم لا اعتبار له في أمور الناس؛ لأنه مبني على الخيالات والتصورات، وتصور الموجود وغير الموجود، فإذا كان لا اعتبار له في ذلك، أيكون له اعتبار في أمور العقائد، واعتبار في نفي ما أثبته الله تعالى وأثبته رسوله - صلى الله عليه وسلم - من العقائد؟!. [4]

المناقشة المجملة:

دل الدليل النقلي والعقلي على رؤية الله تعالى، وبيانها كما يلي:

أولًا: الأدلة النقلية على رؤية الله تعالى.

تم ذكر بعض الأدلة النقلية من الكتاب والسنة من صحيح البخاري في المطلب السابق، وكان النصيب الأكبر للأحاديث النبوية؛ لهذا نركز على شواهد الأدلة القرآنية في إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة:

(1) انظر: ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (2/ 336 - 341) .

(2) ابن منظور، لسان العرب (12/ 643) .

(3) [البخاري: صحيح البخاري، التفسير/ قَوْلِهِ: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] ، 6/ 115: رقم الحديث 4779].

(4) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (2/ 337) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت