1 -قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 143] ، والشاهد من هذه الآية في إثبات الرؤية، قول موسى - عليه السلام: {رب أرني أنظر إليك} ووجه الدلالة، أنه لو كانت الرؤية مستحيلة في أصلها، لما سألها موسى - عليه السلام -، ولكان سؤاله إياها جهلًا بربه، ومن يجهله لا يحتمل أن يكون موضعًا لرسالته؛ ولهذا الله تعالى لم ينهه ولا أيأسه، [1] وشاهد أخر، وهو قوله تعالى: {لَنْ تَرَانِي} فهذا اللفظ يدل على جواز الرؤية إذا زال المانع؛ لأنه لم يقل لن أُرى، فلن أرى تدل على امتناع الرؤية، واستحالتها لذاتها بخلاف لن تراني، فهي ليست للتأبيد. [2]
2 -قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] تم ذكر هذه الآيات في موضع أخر، وبينّا فيها وجه الشاهد، ونضيف هنا شاهدًا أخر فيها، وهو ما ذكره الباقلاني فقال:"والنظر في كلام العرب إذا قرن بالوجه، ولم يضف الوجه الذي قرن بذكره إلى قبيلة ولا عشيرة، وعدي بحرف الجر، ولم يعدّ إلى مفعولين، فالمراد به النظر بالبصر لا غير ذلك، ألا ترى إلى قولهم انظر إلى زيد بوجهك، يعنون بالعين التي في وجهك؟". [3]
3 -قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، جاء تفسير معنى الزيادة في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فروى ابن ماجة عَنْ صُهَيْبٍ بن سنان، قَالَ:"تَلَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَذِهِ الْآيَةَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ، قَالَ: إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا يُرِيدُ أَنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُثَقِّلْ اللَّهُ مَوَازِينَنَا، وَيُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَيُنْجِنَا مِنْ النَّارِ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الحِجَابَ، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا أَعَطَاهُمْ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ، يَعْنِي إِلَيْهِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ". [4] وجاء عن جمع من الصحابة كأبي بكر وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى. [5]
(1) انظر: الأشعري، الإبانة عن أصول الديانة (ص: 41) . الماتريدي، التوحيد (ص: 78) . الباقلاني، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (ص: 303) .
(2) انظر: ابن حنبل، الرد على الجهمية والزنادقة (ص: 132) .
(3) الباقلاني، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (ص: 303) .
(4) [ابن ماجة: سنن ابن ماجة، السنة/ فيما أنكرت الجهمية،1/ 129: رقم الحديث 187] . قال الأرنؤوط: إسناده صحيح. وأخرجه أحمد بن حنبل في سننه برقم: (18935) .
(5) انظر: الطبري، تفسير الطبري (15/ 62 - 63) .