فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 501

ثانيًا: الأدلة العقلية.

1 -العقل لا يمنع رؤية الله تعالى، بل يجوّز ذلك؛ لأن"قول من أثبت موجودًا قائمًا بنفسه يُرى أقرب إلى العقل من قول من أثبت موجودًا قائمًا بنفسه لا يرى، ولا يمكن أن يرى؛ وذلك لأن الرؤية لا يجوز أن يشترط في ثبوتها أمور عدمية، بل لا يشترط في ثبوتها إلا أمور وجودية". [1] وقال الجويني:"الرب - سبحانه وتعالى - موجود وكل موجود مرئي". [2] وإن لم تبلغه أنظارنا فذلك لمانع موجود إما في الناظر، أو المنظور إليه، وهذا ما يبينه قول ابن تيمية في النقطة الآتية.

2 -قال ابن تيمية:"كل ما كان وجوده أكمل كان أحق بأن يرى، وكل ما لم يمكن أن يرى فهو أضعف وجودًا مما يمكن أن يرى، فالأجسام الغليظة أحق بالرؤية من الهواء، والضياء أحق بالرؤية من الظلام; لأن النور أولى بالوجود، والظلمة أولى بالعدم، والموجود الواجب الوجود أكمل الموجودات وجودًا وأبعد الأشياء عن العدم فهو أحق بأن يرى، وإنما لم نره لعجز أبصارنا عن رؤيته لا لأجل امتناع رؤيته، كما أن شعاع الشمس أحق بأن يرى من جميع الأشياء". [3]

3 -رؤية الله تعالى في الدنيا ممكنة وليست مستحيلة، وهناك فرق بين الممكن والمستحيل، فالمستحيل ما أحاله الله تعالى ومنعه البتة، بخلاف الممكن فهو يدل على جواز وقوع الشيء، وإن امتنع في وقت لا يدل على عدم جوازه؛ [4] لأن منع الشيء لا يدل على استحالته، واستحالة الشيء يدل على امتناعه؛ [5] لهذا يقال: إن رؤية الله تعالى في الدنيا امتنعت شرعًا وجازت عقلًا، وجاءت الأدلة على جوازها في الآخرة فاجتمع الدليل على وقوعها عقلًا ونقلًا. [6]

ثالثًا: جاءت روايات عند الشيعة تناقض هذا المعتقد، وتدل على إثبات الرؤية لله تعالى، ومنها:

1 -روى المجلسي عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال:"ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن إلا صلاة الليل، فإن الله تعالى لم يبين ثوابها لعظيم خطرها عنده فقال الله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16، 17] ، ثم قال: إن لله كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة، فإذا كان يوم الجمعة بعث الله تعالى إلى المؤمن ملكًا معه"

(1) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (2/ 330) .

(2) الجويني، لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة (ص: 115) .

(3) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (2/ 332) .

(4) انظر: التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 1048) .

(5) انظر: الباقلاني، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل (ص: 311) .

(6) انظر: السفاريني، لوامع الأنوار البهية (2/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت