فهرس الكتاب
2 -مكانة صحيح البخاري عند أهل السنة والجماعة والتعريف به.
مكانة صحيح البخاري عند أهل السنة والجماعة:
إن لصحيح البخاري مكانة عظيمة جليلة في الأمة؛ فهم يعدونه أصح كتاب - بعد القرآن الكريم- وجد على الأرض، وقد بين جملة من أهل العلم مكانة هذا الكتاب، ومنهم ابن حجر رحمه الله تعالى، فقد قال في مقدمة فتح الباري عن الإسماعيلي رحمه الله تعالى [1] أنه قال:"فإني نظرت في كتاب الجامع الذي ألفه أبو عبد الله البخاري رحمه الله تعالى فرأيته جامعًا كما سمي لكثير من السنن الصحيحة، ودالًا على جمل من المعاني الحسنة المستنبطة التي لا يكمل لمثلها إلا من جمع إلى معرفة الحديث نقلته، والعلم بالروايات وعللها، علمًا بالفقه واللغة وتمكنًا منها كلها وتبحرًا فيها ... ، وقد نحا نحوه في التصنيف جماعة ... غير أن أحدًا منهم لم يبلغ من التشدد مبلغ أبي عبد الله، ولا تسبب إلى استنباط المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث، وتراجم الأبواب الدالة على ما له وصلة بالحديث المروي فيه تسببه، ولله الفضل يختص به من يشاء"، [2] وقال الدارقطني رحمه الله تعالى لما ذُكر عنده الصحيحان:"لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء"، [3] وقال أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي [4] :"لما ألّف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلى ابن المديني وغيرهم، فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث، قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة"، [5] وجاء عن جمع غفير من أهل العلم، كالنووي، وابن الملقن، [6] وابن
(1) هو: محمد بن إسماعيل بن مهران النيسابورىّ، أبو بكر المعروف بالإسماعيلي ( ... - 295 هـ) : من حفاظ الحديث، ثقة. جمع (حديث الزهري) و (حديث مالك) و (حديث يحيى بن سعيد) و (حديث عبد الله بن دينار) و (حديث موسى بن عقبة) . الزركلي، الأعلام (6/ 35) بتصرف.
(2) ابن حجر، فتح الباري (1/ 11) .
(3) ابن الأثير، جامع الأصول (1/ 188) .
(4) كل من ترجم لهذا العالم سماه: محمد -وليس محمود- بن عمرو بن موسى بن حماد العقيلي المكيّ، أبو جعفر (المتوفى: 322 ه) وهو من حفاظ الحديث. قال ابن ناصر الدين: له مصنفات خطيرة، منها كتابه في (الضعفاء - خ) كبير. وكان مقيما بالحرمين، وتوفي بمكة. الزركلي، الأعلام (6/ 319) بتصرف يسير. وانظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (15/ 236) .
(5) ابن حجر، فتح الباري (1/ 7) .
(6) هو عمر بن علي بن أحمد الأَنْصَارِي الشافعيّ، سراج الدين، أبو حفص ابن النحويّ، المعروف بابن الملقن (723 - 804 ه) ويعدّ من أكابر العلماء بالحديث والفقه وتاريخ الرجال. أصله من وادي آش (بالأندلس) ومولده ووفاته في القاهرة. له نحو ثلاثمائة مصنف وهو من شراح الجامع الصحيح. انظر: الأعلام للزركلي (5/ 57) .