فهرس الكتاب
التزم البخاري في صحيحه بإيراد الحديث الصحيح المتصل إلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقط، ومنهجه قائم على الانتقائية والدقة في ذلك، وهذا ما دل عليه قول البخاري رحمه الله تعالى كما نقله عنه ابن حجر وغيره من أهل العلم أنه قال:"ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول"، [1] وقال كذلك:"ما وضعت في كتاب الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك، وصليت ركعتين، وقال: صنفت الجامع من ستمائة ألف حديث في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله - سبحانه وتعالى -، وقال كذلك: صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثا حتى استخرت الله تعالى، وصليت ركعتين، وتيقنت صحته". [2]
وليس هذا وحسب بل وضع شروطًا والتزم بها، وهذه الشروط التي وضعها وسار عليها تعرف وتؤخذ من طريقين، هما:
الطريقة الأولى: هي من خلال اسم الكتاب نفسه.
الطريقة الثانية: من خلال تصرفه في كتابه.
الطريقة الأولى: من خلال اسم الكتاب، وهو (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته وأيامه) أو (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه) .
الجامع:"هو الكتاب الذي يشتمل على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها، والتي اصطلح العلماء على أنها ثمانية، يجمعها قول (عارف شامت) ، وهي: العقائد، والأحكام، والرقائق، والفتن، والشمائل، والآداب، والمناقب، والتفسير، ويلحق به التاريخ والمغازي والسير". [3]
الصحيح: الصحيح ضد الضعيف، وعرفه ابن الملقن:"ما سلم من الطعن في إسناده ومتنه". [4]
وعرفه الشريف الجرجاني: هو ما اتصل سنده بنقل العدول الضابطين من غير شذوذ وعلة. [5] قال ابن حجر رحمه الله تعالى:"اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة، وقلة الخطأ". [6]
(1) البغدادي، تاريخ بغداد (2/ 327) . وانظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (12/ 402) .
(2) ابن حجر، فتح الباري (1/ 489) . قال ابن حجر - في نفس الصفحة-:"الجمع بين هذا وبين ما تقدم أنه كان يصنفه في البلاد أنه ابتدأ تصنيفه وترتيبه وأبوابه في المسجد الحرام ثم كان يخرج الأحاديث بعد ذلك في بلده وغيرها".
(3) بكار، علم التخريج (ص: 48) .
(4) ابن الملقن، التذكرة في علوم الحديث (ص: 14) .
(5) انظر: الجرجاني، الديباج المذهب في مصطلح الحديث (ص: 15) .
(6) ابن حجر، فتح الباري (1/ 10) .