فهرس الكتاب
وهنا تساؤلات واعتراضات، منها: أن محدث زمانه بالنسبة للشيعة، ولا يثبت زمن ولادته؟! هذا أمر شنيع في عرف المحدثين؛ لأن معرفة سنة الولادة مهمة لهم في معرفة الشيوخ الذين أدركهم والتقى بهم؛ إذ عليه إنّ الحكم يكون من حيث الإدراك وعدمه- هذا إن كان يهمهم ذلك-.
والاعتراض الثاني: كونه أدرك السفراء أو أحدهم، فلماذا لم يعرض كتابه الكافي على المهدي؛ ليصححه ما دام التواصل ميسورًا في زمانه مع المهدي؟! فإن قالوا بل عرضه كما روى بعض الرواة أنه عرض عليه وقال: هذا كاف لشيعتنا، [1] يقال لهم: العقائد الفاسدة التي تعارض الكتاب والسنة ومنهج آل البيت القويم رضي الله عنهم تأبى ذلك فيكون هذا ترويج للكتاب بالكذب.
فإن قالوا: بل الجزم أنه لم يعرضه على المهدي، والرواية لا أصل لها، [2] يقال لهم: أنتم تقرون أن الكافي فيه ما فيه من الضعيف والموضوع والمخالف لكتاب الله تعالى، ورغم ذلك السفير الرابع الذي هو واسطة بين المهدي وشيعته لم يعترض على الكليني في كلامه أنه لم يضمن في كتابه إلا الصحيح، ولم يعترض عليه إيراد الضعيف والموضوع، كما تقرون أنتم بذلك.
مكانة الكليني عند علماء الشيعة وثناؤهم عليه:
بداية لا يهمنا الثناء على الكليني بقدر التوثيق من معاصريه ومشايخه، ولم أقف - حسب بحثي- على أحد وثق الكليني من مشايخه، وكل ما وقفت عليه مدح وإطلاق للألقاب، وهي لا تنطبق عليه؛ وذلك لما رأيناه في كتابه من الرواية عن الوضاعين والكذابين والمنحرفين، ومن الألقاب التي أطلقوها عليه:
أ أوثق الناس وأثبتهم في الحديث: وهو قول النجاشي. [3]
قلت: وهل النجاشي من أهل ضبط الرجال، حتى يوثقه أم هو كلام بلا بينه، والنجاشي ليس من شيوخه ولا تلامذته، وبينهم ما يقارب قرن ويزيد، كون النجاشي من أعلام القرن الخامس، فالأصل أن ينقل من وثقه من أهل الروايات عندهم! - هذا إن كان يوجد-.
ب المجدد: وهو قول القمي. [4] ونسبوا هذا القول لابن الأثير رحمه الله تعالى، وابن الأثير قال:"الإمام على مذهب أهلِ البيت، عالم في مذهبهم، كبير وفاضل عندهم، مشهور، له ذِكْر في من"
(1) انظر: المجلسي، بحار الأنوار (89/ 377) . الغفار، الكليني والكافي (ص: 392) .
(2) انظر: الطبرسي، مقدمة التحقيق خاتمة المستدرك (1/ 39) . العسكري، معالم المدرستين (3/ 283) .
(3) انظر: النجاشي، رجال النجاشي (ص: 361) .
(4) القمي، الكنى والألقاب 3/ 121).