فهرس الكتاب
الاعتقاد بأن هذه الوصاية أصلها من الله تعالى على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - أو الإمام الذي يسبقه، [1] ومن هذا بوب بابًا سماه: الإمامة عهد من الله - سبحانه وتعالى - معهود من واحد إلى واحد، [2] وهذه العقيدة أبرزها الكليني في كتاب الحجة، ويقصد به: حجة الله على الناس، فذكر القرآن والرسل بما لا يتجاوز الثلاث روايات، وجعلهما طريقًا لإثبات الإمامة، ومن هذا بوب بابًا سماه: القرآن يهدي للإمام، وروى فيه عن أبي عبد الله أنه قال في قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء: 9] أي الإمام. [3]
وأول من قال بهذه العقيدة حسب ما جاء في كتب الشيعة هو عبد الله بن سبأ، وهذا ما قرره الطوسيُّ فقال:"ذكر بعض أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهوديًا، فأسلم ووالى عليًا - رضي الله عنه -، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون - عليه السلام: وصي موسى - عليه السلام - بالغلو، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عليٍّ - رضي الله عنه - مثل ذلك، وكان أول من شهر بالقول بفرض إمامة عليٍّ - رضي الله عنه - وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وكفَّرهم". [4]
ب الفرق بين الإمام والرسول والنبي عند الكليني:
الفرق من حيث الوحي: الرسول: يسمع الصوت، ويعاين ويرى الملك، والنبي: يسمع ويعاين ولا يرى الملك، والإمام يسمع الصوت، ولا يعاين ولا يرى الملك، [5] فروى في ذلك روايات عدة منها أن الرضا بعث له كتاب سئل فيه عن الفرق بين الرسول والنبي والامام فأجاب رحمه الله تعالى:"الْفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالنَّبِيِّ وَالْإِمَامِ: أَنَّ الرَّسُولَ الَّذِي يُنْزَلُ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَيَرَاهُ وَيَسْمَعُ كَلَامَهُ وَيُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، وَرُبَّمَا رَأَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ - عليه السلام -، وَالنَّبِيُّ رُبَّمَا سَمِعَ الْكَلَامَ وَرُبَّمَا رَأَى الشَّخْصَ وَلَمْ يَسْمَعْ، وَالْإِمَامُ هُوَ الَّذِي يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَلَا يَرَى الشَّخْصَ"، [6] وعليه الإمام
(1) انظر: [المرجع السابق، الحجة/ باب الاضطرار إلى الحجة، 1/ 122 - 123: رقم الحديث 3] . العقيلي، الوصية والوصي (ص: 20) . وهم متناقضون في هذه العقيدة؛ فهناك رواية يقولون فيها: أن عليًا خاتم الأوصياء، ورواية أخرى، أن المهدي خاتم الأوصياء، وروا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: أنا خاتم النبيين، وعلي خاتم الوصيين. المجلسي، بحار الأنوار (16/ 325) . وجاء عن أبي نصر طريف، أن صاحب الزمان قال: أنا خاتم الأوصياء، وبي يرفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي. انظر: القمي، الأنوار البهية (ص: 339) . الخصيبي، الهداية الكبرى (ص: 358) . ويقال لهم: إن ذهبتم لتأويل هذه خاتم الأولياء، وجب عليهم تأويل خاتم النبيين في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيقتضي أن يكون المعنى نفس المعنى؛ لأنهما قيلًا في نفس السياق.
(2) انظر: الكليني، أصول الكافي (1/ 201) .
(3) انظر: المرجع السابق، ص 156.
(4) الطوسي، اختيار معرفة الرجال (ص: 103) .
(5) انظر: [الكليني، أصول الكافي، الحجة/ طبقات الأنبياء والرسل والأئمة، 1/ 125: رقم الحديث 1] .
(6) [الكليني، أصول الكافي، الحجة/ طبقات الأنبياء والرسل والأئمة، 1/ 125: رقم الحديث 2] .