فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 501

عندهم يوحى إليه، ولكنه لا يرى الملك، ولو وقف الحال لهذا الحد لكفى بها من ضلالة، بل زاد الأمر إلى أن فضَّلوا الأئمة على الرسل والأنبياء، وهذا ما يتضح في النقطة الآتية.

الفرق من حيث المكانة:

-الأئمة أُوتوا ما لم يُؤتَ الأنبياءُ من الاسم الأعظم.

بوب الكليني في هذا بابًا سماه: باب ما أعطي الأئمة من اسم الله - جل جلاله - الأعظم، ثم ذكر روايات تدل على أن اسم الله - سبحانه وتعالى - الأعظم ثلاثة وسبعون حرفًا، أعطاها الله - جل جلاله - كلها لآل البيت ما خلا حرفًا واحدًا، فروى عن أبي جعفر أنه قال:"وَنَحْنُ عِنْدَنَا مِنَ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَرْفًا، وَحَرْفٌ وَاحِدٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ"، [1] ثم ذكر رواية نسبها لأبي عبد الله أنه قال:"إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - عليه السلام - أُعْطِيَ حَرْفَيْنِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِمَا، وَأُعْطِيَ مُوسَى - عليه السلام - أَرْبَعَةَ أَحْرُفٍ، وَأُعْطِيَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - ثَمَانِيَةَ أَحْرُفٍ، وَأُعْطِيَ نُوحٌ - عليه السلام - خَمْسَةَ عَشَرَ حَرْفًا، وَأُعْطِيَ آدَمُ - عليه السلام - خَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَرْفًا، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنَّ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ حَرْفًا، أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ حَرْفًا وَحُجِبَ عَنْهُ حَرْفٌ وَاحِدٌ". [2]

فإن قالوا: أن هذه الرواية توضح الرواية السابقة، يقال لهم: اقرؤوا ما بوبه الكليني، فهو لم يذكر اسم الرسول في تبويبه، بل ذكر الأئمة، ومقصده في هذه الرواية، أنهم هم أوصياء سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعليه فالأئمة أوتوا ما لم يؤته نبي مقرب، والحق أن ما فضَّل الله به سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على الأنبياء، يكون خاصًا به ولا يقارن بين أمته والأنبياء؛ فلا يقول نحن أفضل من سيدنا موسى - عليه السلام - أو سيدنا إبراهيم - عليه السلام -؛ لأن سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الرسل، ولكن قد يقال: أمتنا أفضل من أمتهم بهذه الخصيصة، فالتفضيل يكون بين الأنبياء أنفسهم صلوات الله وسلامه عليهم، ويكون بين الأمم دون الأنبياء.

-مرتبة الإمامة أعلى من مرتبة الرسالة:

أورد الكليني روايات في كافيه بيّن فيها طبقات الأنبياء، وروايات أخرى بيّن فيها تدرج الرسول من العبودية إلى النبوة إلى الخلة إلى الامامة، ومنها فيما رواه عن أبي عبد الله أنه قال:"الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ عَلَى أَرْبَعِ طَبَقَاتٍ، فَنَبِيٌّ مُنَبَّأٌ فِي نَفْسِهِ لَا يَعْدُو غَيْرَهَا، وَنَبِيٌّ يَرَى فِي النَّوْمِ، وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا يُعَايِنُهُ فِي الْيَقَظَةِ، وَلَمْ يُبْعَثْ إِلَى أَحَدٍ، وَعَلَيْهِ إِمَامٌ مِثْلُ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى لُوطٍ عليهما السلام، وَنَبِيٌّ يَرَى فِي مَنَامِهِ، وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ وَيُعَايِنُ الْمَلَكَ، وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَى"

(1) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ ما أعطي الأئمة من اسم الله الأعظم، 1/ 166: رقم الحديث 1] .

(2) [المرجع السابق، الحجة / ما أعطي الأئمة من اسم الله الأعظم، 1/ 166: رقم الحديث 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت