فهرس الكتاب
طَائِفَةٍ قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا كَيُونُسَ، قَالَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - لِيُونُسَ - عليه السلام: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: 147] . قَالَ يَزِيدُونَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا، وَعَلَيْهِ إِمَامٌ، وَالَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَهُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - نَبِيًّا وَلَيْسَ بِإِمَامٍ حَتَّى قَالَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [البقرة: 124] "، [1] والشاهد في هذه الرواية قوله: (وَالَّذِي يَرَى فِي نَوْمِهِ وَيَسْمَعُ الصَّوْتَ، وَيُعَايِنُ فِي الْيَقَظَةِ وَهُوَ إِمَامٌ مِثْلُ أُولِي الْعَزْمِ، وَقَدْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ - عليه السلام - نَبِيًّا وَلَيْسَ بِإِمَامٍ) فسيدنا إبراهيم تدرج في النبوة حتى أصبح إمامًا ومن أولي العزم بعد أن لم يكن إمامًا، ودليل ذلك ما رواه صراحة عن أَبي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قال:"إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ عَبْدًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ نَبِيًّا، وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ نَبِيًّا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ رَسُولًا، وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ رَسُولًا قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَهُ خَلِيلًا، وَإِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يَجْعَلَهُ إِمَامًا، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْأَشْيَاءَ قَالَ: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [البقرة: 124] ". [2] ومعنى هذا الكلام كما هو واضح، أن الإمامة تجمع العبودية والنبوة والرسالة والخلة."
-الآيات ليست خاصة في الأنبياء بل الأئمة عندهم من آيات الأنبياء:
ومن هذا بوب بابًا سماه: ما عند الأئمة من آيات الأنبياء، ونسب لأبي جعفر رحمه الله تعالى فيه أنه قال:"كَانَتْ عَصَا مُوسَى لآِدَمَ عليهما السلام، فَصَارَتْ إِلَى شُعَيْبٍ - عليه السلام -، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ - عليه السلام -، وَإِنَّهَا لَعِنْدَنَا، وَإِنَّ عَهْدِي بِهَا آنِفًا، وَهِيَ خَضْرَاءُ كَهَيْئَتِهَا حِينَ انْتُزِعَتْ مِنْ شَجَرَتِهَا، وَإِنَّهَا لَتَنْطِقُ إِذَا اسْتُنْطِقَتْ، أُعِدَّتْ لِقَائِمِنَا يَصْنَعُ بِهَا مَا كَانَ يَصْنَعُ مُوسَى - عليه السلام -"، [3] بل نسب لعلي - رضي الله عنه - أنه قال:"أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ - سبحانه وتعالى - بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وأَنَا الْفَارُوقُ الْأَكْبَرُ، وَأَنَا صَاحِبُ الْعَصَا وَالْمِيسَمِ، وَلَقَدْ أَقَرَّتْ لِي جَمِيعُ الْمَلَائِكَةِ وَالرُّوحُ وَالرُّسُلُ، بِمِثْلِ مَا أَقَرُّوا بِهِ لِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -". [4]
(1) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ معرفة الإمام والرد إليه، 1/ 128: رقم الحديث 1] .
(2) [المرجع السابق، الحجة/ طبقات الأنبياء والرسل والأئمة، 1/ 124: رقم الحديث 2] .
(3) [المرجع نفسه، الحجة / ما عند الأئمة من آيات الأنبياء، 1/ 166 - 167: رقم الحديث 1] .
(4) [المرجع نفسه، الحجة / الأئمة هم أركان الأرض، 1/ 142: رقم الحديث 2] . ولا عجب في كل هذا فقد قرر المفيد أن الأئمة أفضل من الرسل جميعهم صلوات الله وسلامه عليهم سوى سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال:"قد قطع قوم من أهل الإمامة بفضل الأئمة من آل محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر من تقدم من الرسل والأنبياء سوى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأوجب فريق منهم لهم الفضل على جميع الأنبياء سوى أولي العزم منهم عليهم السلام، وأبى القولين فريق منهم آخر وقطعوا بفضل الأنبياء كلهم على سائر الأئمة، وهذا باب ليس للعقول في إيجابه والمنع منه مجال ولا على أحد الأقوال فيه إجماع، وقد جاءت آثار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمير المؤمنين - عليه السلام - وذريته من الأئمة، والأخبار عن الأئمة الصادقين أيضا من بعد، وفي القرآن مواضع تقوي العزم على ما قاله الفريق الأول في هذا المعنى، وأنا ناظر فيه، وبالله اعتصم من الضلال". المفيد، أوائل المقالات (ص: 71) .