فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 501

ونسألهم أين إمام هذا الزمان؟! ليقيم الحجة على الناس اليوم، فإن قلتم: هو في السرداب غائب، قلنا: وهل تقام الحجة من غائب على حاضر إلا ببينة؟! فإن قلتم نوابه هم البينة، قلنا: فأين هم نوابه، وما الدليل على أنهم يلتقون به؟ وحتى نوابه كلهم هلكوا فبقيت الأرض بلا حجة.

-من يعبد الله بغير موالاتهم -حسب المفهوم الشيعي- فعبادته ضلال ولم يعرف الله - سبحانه وتعالى:

بوب في ذلك بابًا سماه: باب معرفة الإمام والرد إليه، وذكر روايات تدل على ما تم تقريره، ومنها ما رواه عن أبي حمزةَ قالَ:"قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ رحمه الله تعالى: إِنَّمَا يَعْبُدُ اللَّهَ مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ فَإِنَّمَا يَعْبُدُهُ هَكَذَا ضَلَالا، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ - سبحانه وتعالى - قَالَ تَصْدِيقُ اللَّهِ - سبحانه وتعالى -، وَتَصْدِيقُ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَمُوَالَاةُ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - وَالِائْتِمَامُ بِهِ وَبِأَئِمَّةِ الْهُدَى رضي الله عنهم، وَالْبَرَاءَةُ إِلَى اللَّهِ - سبحانه وتعالى - مِنْ عَدُوِّهِمْ، هَكَذَا يُعْرَفُ اللَّهُ - سبحانه وتعالى -". [1]

-لا يتحقق الإيمان إلا بمعرفة الأئمة كلهم:

وفي ذلك روى الكليني بسنده عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا، أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَعْرِفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَالْأَئِمَّةَ كُلَّهُمْ، وَإِمَامَ زَمَانِهِ، وَيَرُدَّ إِلَيْهِ وَيُسَلِّمَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ يَعْرِفُ الْآخِرَ وَهُوَ يَجْهَلُ الْأَوَّلَ". [2] أي من أنكر واحدًا منهم كانكاره لهم كلهم، وعليه فلا يكون العبد مؤمنًا، بل وصل الحال أن كل من عبد الله ولم يعرف إمام زمانه، فعبادته غير مقبولة وهي مردودة، وحكمه الضلالة، وإن مات على ذلك مات ميتة كفر ونفاق، ولا يدخل الجنة إلا من عرفه الأئمة وعرفوه يوم القيامة، فمن أنكرهم وأنكروه دخل النار. [3]

-لولا آل البيت ما عرف الله - جل جلاله - ومعرفة الله عندهم تعني تحقق التوحيد-، وتفضيل غيرهم عليهم هو انحراف عن الصراط المستقيم:

روى في ذلك عن أبي عبد الله أنه قال في تفسير قوله تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] :"نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ اللَّهُ - جل جلاله - إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا، وَنَحْنُ الْأَعْرَافُ يُعَرِّفُنَا اللَّهُ - سبحانه وتعالى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ، فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ عَرَفَنَا وعَرَفْنَاهُ، ولَا يَدْخُلُ النَّارَ إِلَّا مَنْ أَنْكَرَنَا وَأَنْكَرْنَاهُ، إِنَّ اللَّهَ - سبحانه وتعالى - لَوْ شَاءَ لَعَرَّفَ الْعِبَادَ نَفْسَهُ، وَلَكِنْ جَعَلَنَا أَبْوَابَهُ"

(1) [الكليني، أصول الكافي، الحجة/ طبقات الرسل والأنبياء والأئمة، 1/ 124: رقم الحديث 1] .

(2) [المرجع السابق، الحجة/ معرفة الإمام والرد إليه، 1/ 129: رقم الحديث 2] .

(3) انظر: المرجع نفسه، ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت