فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 501

وَصِرَاطَهُ وَسَبِيلَهُ، وَالْوَجْهَ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، فَمَنْ عَدَلَ عَنْ وَلَايَتِنَا، أَوْ فَضَّلَ عَلَيْنَا غَيْرَنَا، فَإِنَّهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ". [1] "

والمعرفة هنا ليست الإعتراف بفضلهم، ونصرتهم، وموالاتهم، وحبهم، والترضي عنهم، والتأسي بهم، بل المعرفة هنا ما تم تقريره في مفهوم الإمامة، وفي موضع أخر نسب لأبي عبد الله أنه قال:"نَحْنُ الَّذِينَ فَرَضَ اللَّهُ طَاعَتَنَا، لَا يَسَعُ النَّاسَ إِلَّا مَعْرِفَتُنَا، ولَا يُعْذَرُ النَّاسُ بِجَهَالَتِنَا، مَنْ عَرَفَنَا كَانَ مُؤْمِنًا، وَمَنْ أَنْكَرَنَا كَانَ كَافِرًا، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنَا وَلَمْ يُنْكِرْنَا كَانَ ضَالًّا، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْهُدَى الَّذِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ طَاعَتِنَا الْوَاجِبَةِ، فَإِنْ يَمُتْ عَلَى ضَلَالَتِهِ يَفْعَلِ اللَّهُ بِهِ مَا يَشَاءُ". [2]

فالجهل عند الكليني وعندهم - أقصد عند من لفق هذا الكلام على الأئمة- ليس عذرًا في معرفة الأئمة للحكم عليهم بالكفر، أو الضلالة، فكم من المسلمين كفروا على ذلك؟!.

-الأئمة يعلمون الغيب إذا أرادوا ذلك:

أورد الكليني في ذلك بابًا سماه: باب أن الأئمة إذا شاءوا أن يعلموا علموا، [3] وذكر رواية عَنْ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ أنه قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله تعالى عَنِ الْإِمَامِ يَعْلَمُ الْغَيْبَ؟ فَقَالَ: لَا، ولَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَ الشيء أَعْلَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ"، [4] وبوب بابًا سماه: الأئمة يعلمون متى يموتون، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم، [5] وبوب بابا أخر سماه: الأئمة يعلمون ما كان وما يكون، وأنه لا يخفى عليهم الشيء. [6]

وكان قد ذكر رواية عن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قَالَ:"يَا عَجَبًا لِأَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ مَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ - سبحانه وتعالى -". [7] فكأنه يجمع بين هذه الرواية وبين الأخرى التي تدل على علمهم الغيب بتعلقها بمشيئتهم، أي إذا شاءوا أن يعلموا علموا، وهذا ما دلت عليه الترجمة.

-الأئمة خلقوا من نور عظمة الله - سبحانه وتعالى -، وطينتهم مختلفة عن طينة الآدميين:

بوب الكليني بابًا في خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم، وذكر الروايات التي تدل على أن الأئمة ومن شايعهم خلقوا من طينة غير طينة البشر، فروى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رحمه الله

(1) [الكليني، أصول الكافي، الحجة / معرفة الإمام والرد إليه، 1/ 134: رقم الحديث 11] .

(2) [المرجع السابق، الحجة / فرض طاعة الأئمة، 1/ 134: رقم الحديث 11] .

(3) انظر: المرجع نفسه، ص 186.

(4) [المرجع نفسه، الحجة / باب نادر في ذكر الغيب، 1/ 186: رقم الحديث 4]

(5) انظر: المرجع نفسه، نفس الجزء والصفحة.

(6) انظر: المرجع نفسه، ص 189.

(7) [المرجع نفسه، الحجة / باب نادر في ذكر الغيب، 1/ 185: رقم الحديث 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت