فهرس الكتاب
تعالى أنه قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ عِلِّيِّينَ، وَخَلَقَ أَرْوَاحَنَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، وَخَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ عِلِّيِّينَ، وَخَلَقَ أَجْسَادَهُمْ مِنْ دُونِ ذَلِكَ"، [1] وأورد رواية أخري عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رحمه الله تعالى أنه قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ - سبحانه وتعالى - خَلَقَ النَّبِيِّينَ مِنْ طِينَةِ عِلِّيِّينَ قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ، وَخَلَقَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الطِّينَةِ، وَجَعَلَ خَلْقَ أَبْدَانِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ، وخَلَقَ الْكُفَّارَ مِنْ طِينَةِ سِجِّينٍ قُلُوبَهُمْ وَأَبْدَانَهُمْ، فَخَلَطَ بَيْنَ الطِّينَتَيْنِ، فَمِنْ هَذَا يَلِدُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ وَيَلِدُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ، وَمِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنُ السَّيِّئَةَ، وَمِنْ هَاهُنَا يُصِيبُ الْكَافِرُ الْحَسَنَةَ، فَقُلُوبُ الْمُؤْمِنِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ، وَقُلُوبُ الْكَافِرِينَ تَحِنُّ إِلَى مَا خُلِقُوا مِنْهُ"، [2] وأورد كذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ:"سَمِعْتُهُ يَقُولُ - لم أقف على من المسموع- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَنَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ، ثُمَّ صَوَّرَ خَلْقَنَا مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، فَأَسْكَنَ ذَلِكَ النُّورَ فِيهِ، فَكُنَّا نَحْنُ خَلْقًا وَبَشَرًا نُورَانِيِّينَ لَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْهُ نَصِيبًا، وَخَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا مِنْ طِينَتِنَا، وَأَبْدَانَهُمْ مِنْ طِينَةٍ مَخْزُونَةٍ مَكْنُونَةٍ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ الطِّينَةِ، وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لِأَحَدٍ فِي مِثْلِ الَّذِي خَلَقَهُمْ مِنْهُ نَصِيبًا إِلَّا لِلْأَنْبِيَاءِ؛ ولِذَلِكَ صِرْنَا نَحْنُ وَهُمُ النَّاسَ وَصَارَ سَائِرُ النَّاسِ هَمَجًا لِلنَّارِ وَإِلَى النَّارِ"، [3] وروى بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ كَانَ إِذْ لَا كَانَ فَخَلَقَ الْكَانَ وَالْمَكَانَ، وَخَلَقَ نُورَ الْأَنْوَارِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ، وَأَجْرَى فِيهِ مِنْ نُورِهِ الَّذِي نُوِّرَتْ مِنْهُ الْأَنْوَارُ، وَهُوَ النُّورُ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا، فَلَمْ يَزَالَا نُورَيْنِ أَوَّلَيْنِ؛ إِذْ لَا شَيْ ءَ كُوِّنَ قَبْلَهُمَا، فَلَمْ يَزَالَا يَجْرِيَانِ طَاهِرَيْنِ مُطَهَّرَيْنِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ، حَتَّى افْتَرَقَا فِي أَطْهَرِ طَاهِرَيْنِ، فِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي طَالِبٍ". [4]
-لم ينقطع الوحي بموت سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل يوحى للأئمة بعده عند الكليني:
يعتقد الكليني في الأئمة أنهم يوحى إليهم وتأتيهم الملائكة بالأخبار، وقد مر معنا روايات أن روح القدس انتقل بعد موت سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه -، وبوب بابًا فقال: الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار، [5] وكان قد ذكر رواية قبل هذا الباب أن مصحف فاطمة رضي الله عنها بإرسال الله ملكًا يسليها في غمها، فروى عن حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ أنه قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - يَقُولُ: تَظْهَرُ الزَّنَادِقَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ وَذَلِكَ أَنِّي نَظَرْتُ فِي مُصْحَفِ فَاطِمَةَ عليها السلام، قَالَ قُلْتُ: وَمَا مُصْحَفُ فَاطِمَةَ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَبَضَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ رضي الله عنها مِنْ وَفَاتِهِ مِنَ الْحُزْنِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ"
(1) [الكليني، أصول الكافي، الحجة / خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم، 1/ 292: رقم الحديث 1] .
(2) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ طينة المؤمن والكافر، 2/ 423: رقم الحديث 1] .
(3) [المرجع نفسه، الحجة / خلق أبدان الأئمة وأرواحهم وقلوبهم، 1/ 292 - 293: رقم الحديث 2] .
(4) [المرجع نفسه، الحجة/ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووفاته، 1/ 311: رقم الحديث 9] .
(5) انظر: المرجع نفسه، ص 296.