فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 501

-سبحانه وتعالى -، فَأَرْسَلَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى - إِلَيْهَا مَلَكًا يُسَلِّي غَمَّهَا وَيُحَدِّثُهَا، فَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنه -، فَقَالَ: إِذَا أَحْسَسْتِ بِذَلِكِ وَسَمِعْتِ الصَّوْتَ قُولِي لِي، فَأَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ فَجَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنه - يَكْتُبُ كُلَّ مَا سَمِعَ حَتَّى أَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ مُصْحَفًا، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شيء مِنَ الْحَلَالَ وَالْحَرَامِ، وَلَكِنْ فِيهِ عِلْمُ مَا يَكُونُ"، [1] ولا عجب في ذلك أن يروي هذه الروايات فقد روى أن روح القدس ينتقل في أجساد الأئمة واحدًا وراء الثاني كما مر تقرير ذلك من قريب."

-ما نزل به الروح الأمين جبريل - عليه السلام - هي ولاية علي - رضي الله عنه - لا القرآن:

وفي ذلك روى رواية عَنْ سَالِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ قُلْتُ:"لِأَبِي جَعْفَرٍ أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - سبحانه وتعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 193 - 195] . قَالَ: هِيَ الْوَلَايَةُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عليه السلام -"، [2] وذكر روايةً فسر فيها قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا} [التغابن: 8] بأن النور هم الأئمة من آل محمد إلى يوم القيامة، [3] وهذا انحراف عن منهج التفسير القويم؛ لأن الاتفاق قائم على أن ما نزل به هو القرآن الكريم، وإن قالوا: بل المقصود أن من ضمن ما نزل في القرآن الكريم الولاية، يقال لهم: فعليكم الإتيان بالدليل المحكم.

-الإيمان هو الإيمان بولاية أهل البيت، والكفر هو الكفر بها:

روى الكليني بسنده عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ نُعَيْمٍ الصَّحَّافِ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: - جل جلاله - {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} [التغابن: 2] ، فَقَالَ: عَرَفَ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ بِوَلَايَتِنَا وَكُفْرَهُمْ بِهَا، يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي صُلْبِ آدَم - عليه السلام - وَهُمْ ذَرٌّ"، [4] وآية الميثاق يقول الله - جل جلاله - فيها: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] . فالآية واضحة، في تقريرهم على ربوبيته في قوله - جل جلاله: {ألست بربكم} ؟ لا تقريرهم بولاية الأئمة.

-الولاية لأئمة آل البيت أساس في بعثة كل الأنبياء:

روى في ذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قَالَ:"وَلَايَتُنَا وَلَايَةُ اللَّهِ الَّتِي لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا بِهَا"، [5] فمن المعلوم بأن الأساس في بعثة كل الأنبياء هو التوحيد، مع اختلاف شرائعهم.

(1) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ باب فيه ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة، 1/ 172 - 173: رقم الحديث 2] .

(2) [المرجع السابق، الحجة/ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ، 1/ 311: رقم الحديث 1] .

(3) انظر: المرجع نفسه، ص 139 - 141.

(4) [المرجع نفسه، الحجة/ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ، 1/ 311: رقم الحديث 4] .

(5) [المرجع نفسه، الحجة/ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ، 1/ 331: رقم الحديث 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت