فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 501

2 -الإيمان والإسلام عند الكليني، والفرق بينهما:

قد تمت الإشارة إلى الفرق بين الإيمان والكفر عند الكليني، من خلال الحديث عن مكانة الإمامة عنده، وعرفنا أن الإيمان هو معرفة أئمة آل البيت، والاعتراف لهم بالولاية -حسب مفهومها عند الشيعة-، والكفر هو الكفر بهذه العقيدة؛ ذلك لأنها من أصول الإيمان، كما أن معرفة الله - سبحانه وتعالى - ورسله صلوات الله عليهم من أصول الإيمان، وأما مفهوم الإيمان والإسلام عنده من حيث الاصطلاح، فالإسلام: إقرار بلا عمل، والإيمان: إقرار وعمل، والعمل هو المعرفة، والمعرفة هي التوحيد عنده - كما سيأتي بيانه بإذن الله تعالى-، فروى في ذلك عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَحَدِهِمَا أنه قال:"الْإِيمَانُ إِقْرَارٌ وَعَمَلٌ، وَالْإِسْلَامُ إِقْرَارٌ بِلَا عَمَلٍ"، [1] وقرر في أحد أبوابه أن الإسلام يُحقن به الدم، وتؤدى به الأمانة، وأن الثواب على الإيمان، والإسلام لا أجر عليه، وذكر فيه رواية عن أبي عبد الله: أن الإسلام هو الظاهر والإيمان هو الباطن، وأن الإيمان هو المعرفة والإسلام هو الإقرار، فمن أقر ولم يعرف كان مسلمًا ضالًا، [2] فجعل مرتبة المعرفة أعلى من مرتبة الإقرار، وعلى هذا الأصل، فمن لم يقر بالولاية بالمفهوم الرافضي ليس بمسلم، ودمه هدر وعرضه وماله بواح، ومن أقر ولكنه لم يعرف يعدّ مسلمًا ولكنه ضالٌ!، ولا ثواب له، وهذا ما دل عليه ما رواه الكليني عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أنه قَالَ:"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءَ، عَلَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالْوَلَايَةِ، قَالَ: زُرَارَةُ فَقُلْتُ: وَأَيُّ شيء مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ، فَقَالَ: الْوَلَايَةُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهَا مِفْتَاحُهُنَّ، وَالْوَالِي هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِنَّ ... ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ لَيْلَهُ، وَصَامَ نَهَارَهُ، وَتَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَحَجَّ جَمِيعَ دَهْرِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْ وَلَايَةَ وَلِيِّ اللَّهِ فَيُوَالِيَهُ، وَيَكُونَ جَمِيعُ أَعْمَالِهِ بِدَلَالَتِهِ إِلَيْهِ، مَا كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ - سبحانه وتعالى - حَقٌّ فِي ثَوَابِهِ، وَلَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ"، [3] فهنا ذكر المعرفة ولم يذكر الإقرار، وقد علمنا الفرق بينهما عنده، وقد أكد هذا ابن بابويه الملقب بالصدوق فقال:"واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - والأئمّة من بعده، أنّه بمنزلة من جحد نبوّة جميع الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدًا من بعده من الأئمّة، أنّه بمنزلة من أقر بجميع الأنبياء، وأنكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -". [4]

(1) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ باب أن الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وأن الثواب على الإيمان، 2/ 439: رقم الحديث 2] .

(2) انظر: [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ باب أن الإسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وأن الثواب على الإيمان، 2/ 439: رقم الحديث 4] .

(3) انظر: [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ دعائم الإسلام، 2/ 435: رقم الحديث 5] .

(4) الصدوق، الاعتقادات (ص: 104) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت