فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 501

صفاته، والتقدس عما لا يليق بجبروته، وكمال هذه المعرفة اعتقاد كونه متوحدًا غير مشارك لغيره في الإلهية وفي صفاته الذاتية الحقيقية"، [1] وقال محمد باقر:"المعرفة لا تنفك عن توحيده - سبحانه وتعالى -، فمعرفته تعالى عين توحيده - سبحانه وتعالى - فعلى هذا، الأدلة التي قامت على معرفته - سبحانه وتعالى - تدل على توحيده أيضًا". [2] "

2 -طرق توحيد الله عند الكليني - أي معرفته-.

أورد الكليني روايات متعددة في طرق معرفة الله تعالى، ففي بعضها يقرر أنه يعرف بأسمائه وصفاته ويقرر أنها مخلوقة، وفي غيرها يقرر بأنه يعرف بالأئمة، وروايات أخرى ويورد أن الله - سبحانه وتعالى - لا يعرف بخلقه ولا بغيره إنما يعرف بذاته، وهذا تناقض واضح عند الكليني، ووجه التناقض بأنه يذكر في روايات أن الأسماء خلقها ليعرفه العباد بها ويعبدونه بها وهي غيره، وروايات يذكر بأن الله معرفته تكون بمعرفة الأئمة، وهم مخلوقون، وروايات تناقض هذا كله؛ يقصر المعرفة فيها بذاته لا بغيره من خلقه، وذكر هذه الروايات كما يلي:

أ دليل أن الله خلق أسماءه ليعرفه الناس ويدعوه بها: روى عن أبي الْحَسَنِ الرِّضَا أنه قال:"اخْتَارَ - الله تعالى- لِنَفْسِهِ أَسْمَاءً لِغَيْرِهِ يَدْعُونهُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُدْعَ بِاسْمِهِ لَمْ يُعْرَفْ"، [3] ومعنى الاختيار هنا الخلق كما دلت عليه الترجمة وهو قوله: (باب حدوث الأسماء) ودل عليه كذلك أول رواية في هذا الباب.

ب دليل أن الله يعرف بالأئمة وهم مخلوقون: روى عن أبي جعفر - عليه السلام - أنه قال:"بِنَا عُبِدَ اللَّهُ وَبِنَا عُرِفَ اللَّهُ، وَبِنَا وُحِّدَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَمُحَمَّدٌ حِجَابُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى"، [4] وروى الكليني عن أبي عبد الله أنه قال:"نَحْنُ الْأَعْرَافُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ اللَّهُ - عز وجل - إِلَّا بِسَبِيلِ مَعْرِفَتِنَا"، [5] وروى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قال:"فِي قَوْلِ اللَّهِ - سبحانه وتعالى - {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا". [6]

ت دليل على أن الله لا يعرف بغيره: ذكر الكليني عن أبي عبد الله أنه قال:"اسْمُ اللَّهِ غَيْرُهُ، وكُلُّ شيء وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شيء فَهُوَ مَخْلُوقٌ ... ، مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ اللَّهَ بِحِجَابٍ أَوْ بِصُورَةٍ أَوْ بِمِثَالٍ فَهُوَ مُشْرِكٌ؛ لِأَنَّ حِجَابَهُ وَمِثَالَهُ وَصُورَتَهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مُتَوَحِّدٌ، فَكَيْفَ يُوَحِّدُهُ مَنْ"

(1) الجزائري، نور البراهين (1/ 155) .

(2) الملكي، توحيد الامامية (ص/ 193) .

(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 2] .

(4) [المرجع السابق، التوحيد/ النوادر، 1/ 104: رقم الحديث 10] .

(5) [المرجع نفسه، الحجة/ معرفة الإمام والرد إليه، 1/ 131: رقم الحديث 9] .

(6) [المرجع نفسه، التوحيد/ النوادر، 1/ 103: رقم الحديث 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت