فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 501

زَعَمَ أَنَّهُ عَرَفَهُ بِغَيْرِهِ؟! وَإِنَّمَا عَرَفَ اللَّهَ مَنْ عَرَفَهُ بِاللَّهِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِهِ فَلَيْسَ يَعْرِفُهُ إِنَّمَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ ... ، وَاللَّهُ يُسَمَّى بِأَسْمَائِهِ وَهُوَ غَيْرُ أَسْمَائِهِ وَالْأَسْمَاءُ غَيْرُهُ"، [1] والشاهد من هذه الرواية أنه يعتقد بأن أسماء الله غيره، وفي نفس الرواية يقول بأن الله لا يعرف بغيره، إذن الله لا يعرف بأسمائه، وهذا يناقض الروايات السابقة."

3 -الأصول التي بنى عليها الكليني تحقيق التوحيد الذي هو معرفته.

بنى الكليني تحقيق معرفة الله تعالى على أصول عدة، وهي: (تصديق الله، وتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وموالاة الأئمة والبراءة من أعدائهم) وهذه الأصول جمعها في رواية واحدة عن أَبِي حَمْزَةَ قَالَ:"قَالَ لِي أَبُو جَعْفَرٍ - عليه السلام: إِنَّمَا يَعْبُدُ اللَّهَ مَنْ يَعْرِفُ اللَّهَ فَأَمَّا مَنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ فَإِنَّمَا يَعْبُدُهُ هَكَذَا ضَلَالًا، قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فَمَا مَعْرِفَةُ اللَّهِ - سبحانه وتعالى -؟ قَالَ: تَصْدِيقُ اللَّهِ - عز وجل -، وَتَصْدِيقُ رَسُولِه - صلى الله عليه وسلم -، وَمُوَالَاةُ عَلِيٍّ - عليه السلام -، وَالِائْتِمَامُ بِهِ وَبِأَئِمَّةِ الْهُدَى - عليه السلام -، وَالْبَرَاءَةُ إِلَى اللَّهِ - عز وجل - مِنْ عَدُوِّهِمْ هَكَذَا يُعْرَفُ اللَّهُ - عز وجل -"، [2] وروى كذلك عَنْ ذَرِيحٍ أنه قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عَنِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ - عليه السلام - إِمَامًا ثُمَّ كَانَ الْحَسَنُ - عليه السلام - إِمَامًا ثُمَّ كَانَ الْحُسَيْنُ - عليه السلام - إِمَامًا ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِمَامًا ثُمَّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِمَامًا، مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ كَانَ كَمَنْ أَنْكَرَ مَعْرِفَةَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَمعْرِفَةَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -"، [3] وروى عن أبي جعفر أنه قال:"... ثُمَّ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى النَّبِيِّينَ فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ وَأَنَّ هَذَا مُحَمَّدٌ رَسُولِي؟ وَأَنَّ هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟، قَالُوا: بَلَى، فَثَبَتَتْ لَهُمُ النُّبُوَّةُ، وَأَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى أُولِي الْعَزْمِ، أَنَّنِي رَبُّكُمْ وَمُحَمَّدٌ رَسُولِي، وَعَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَوْصِيَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ وُلَاةُ أَمْرِي وخُزَّانُ عِلْمِي، وأَنَّ الْمَهْدِيَّ أَنْتَصِرُ بِهِ لِدِينِي، وَأُظْهِرُ بِهِ دَوْلَتِي، وَأَنْتَقِمُ بِهِ مِنْ أَعْدَائِي، وَأُعْبَدُ بِهِ طَوْعًا وَكَرْهًا، قَالُوا: أَقْرَرْنَا يَا رَبِّ وَشَهِدْنَا، وَلَمْ يَجْحَدْ آدَمُ وَلَمْ يُقِرَّ، فَثَبَتَتِ الْعَزِيمَةُ لِهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةِ فِي الْمَهْدِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ لآِدَمَ عَزْمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ". [4]

قلت: وهل عدم الإقرار أو الجحود من سيدنا آدم إلا الشك، أو التردد في طاعة الله تعالى! وهل الشك والتردد في أمر الله - سبحانه وتعالى -، خاصة وإن كان الخطاب مباشرًا منه - سبحانه وتعالى - إلا كفرًا، وحاشا لسيدنا آدم - عليه السلام - من ذلك، ولكنه الكذب.

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث الأسماء، 1/ 82: رقم الحديث 4] .

(2) [المرجع السابق، الحجة/ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ وَ الرَّدِّ إِلَيْهِ، 1/ 128: رقم الحديث 1] .

(3) [المرجع نفسه، الحجة/ مَعْرِفَةِ الْإِمَامِ وَ الرَّدِّ إِلَيْهِ، 1/ 129: رقم الحديث 5] .

(4) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ باب أخر منه (طينة المؤمن والكافر) 2/ 426: رقم الحديث 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت