فهرس الكتاب
4 -مراتب توحيد الله تعالى عند الكليني. [1]
مراتب التوحيد عند الكليني حسب الأبواب التي بوبها الكليني في كتاب التوحيد، مع الروايات التي أوردها فيها تدل على أنها ثلاث مراتب، وهي على النحو التالي:
أ إثبات وجود الله تعالى من خلال توحيد الله بأفعاله، [2] وتوحيد أفعاله عند الشيعة يدخل فيه توحيد الخالقية، ويعني أنه لاخالق إلا الله تعالى، ويدخل فيه توحيد الربوبية، ويقصدون به أن الله وحده هو مدبر العالم ومربيه ومنظمه، [3] والكليني على هذا التقسيم ودليل ذلك أنه بوب أول باب في كتاب التوحيد (باب حدوث العالم وإثبات المحدث) ، فهذه الترجمة فيها أصلان:
الأصل الأول: إثبات حدوث العالم، وجنح فيها لإثبات حدوث العالم من خلال الأدلة العقلية وبيان صفات هذا العالم المُحدَث، وأكبر الأدلة التي اعتمد عليها في إثبات حدوث العالم وجودها بعد عدمها - أي دليل الإمكان- ثم بيان صفاتها مثل الحركة والثبات والزيادة والنقصان والتركيب والأجزاء، [4] وإثبات حدوث العالم يتضمن خلقها وتدبير أمورها وشؤونها.
الأصل الثاني: إثبات المُحدِث، أي إثبات وجوده تعالى وهو مبني على الأصل السابق؛ لأن كل حادث لابد أن يكون له مُحدِث، وكل مخلوق لابد أن يكون مفتقرًا إلى خالقه، [5] وفي ذلك روى أن هِشَامٌ قال:"فَكَانَ مِنْ سُؤَالِ الزِّنْدِيقِ أَنْ قَالَ: فَمَا الدَّلِيلُ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام: وُجُودُ الْأَفَاعِيلِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ صَانِعًا صَنَعَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَى بِنَاءٍ مُشَيَّدٍ مَبْنِيٍّ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ بَانِيًا؟! وإِنْ كُنْتَ لَمْ تَرَ الْبَانِيَ وَلَمْ تُشَاهِدْهُ". [6]
وكلا الأصلين يدلان على توحيد الأفعال؛ لأن أفعال الله تعالى في المخلوقات تعود إلى إيجادها وتدبير شؤونها، [7] وجمع الكليني هذين الأصلين في رواية يرويها عن أبي الحسن في
(1) قال أحمد عبد الجبار:"معرفته هي مراتب التوحيد". عبد الجبار، هدي العقول إلى أحاديث الأصول (3/ 462) .
(2) يعني عند الشيعة: اعتقاد أن جميع الخلق إنما هو منه وحده لا يشاركه فيه أحد، وكل وجود وكل حركة وكل فعل في العالم تعود إلى ذاته المقدسة، فهو مسبب الأسباب وعلة العلل انظر: السبزواري، شرح الأسماء الحسنى (1/ 100) . البروجردي، تفسير الصراط المستقيم (4/ 430) .
(3) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 30) .
(4) انظر: [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث العالم وإثبات المحدث،1/ 58: رقم الحديث 2] . المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 3) .
(5) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 4) . النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص: 237) .
(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ حدوث العالم وإثبات المحدث، 1/ 61: رقم الحديث 5]
(7) انظر: الخاجوئي، جامع الشتات (ص: 82) . العايش، صفات الله عند المسلمين (ص: 37) .