فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 501

فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [البقرة: 164] . يَا هِشَامُ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى مَعْرِفَتِهِ بِأَنَّ لَهُمْ مُدَبِّرًا"، [1] وهكذا صرف أدلة توحيد الربوبية إلى معرفته فقط دون عبادته، واعتبرها هي الغاية المنشودة من التوحيد."

ب إثبات ذات أحادية، وذلك من خلال الإقرار بأن لا إله غيره ولا شبه ولا نظير له، وهو أدنى المعرفة عند الكليني، ودليل ذلك فيما رواه عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ:"سَأَلْتُهُ عَنْ أَدْنَى الْمَعْرِفَةِ؟ فَقَالَ: الْإِقْرَارُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا نَظِيرَ، وَأَنَّهُ قَدِيمٌ مُثْبَتٌ مَوْجُودٌ غَيْرُ فَقِيدٍ، وَأَنَّهُ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء} "، [2] ويعني بنفي الشبيه نفي صفات الله الذاتية التي عنده تقتضي التركيب والافتقار، وبنفي النظير يعني نفي الصفات الفعلية التي تقتضي الحدوث، [3] ويقابل هذه المرتبة عند الشيعة مرتبة توحيد الذات، ودليل ذلك أنه جاء عن السبحاني في تعريفه لتوحيد الذات نفس المضمون الذي جاء في هذه الرواية فقال عن توحيد الذات:"المراد منه أنه سبحانه واحد لا نظير له، فرد لا مثيل له، ويدل عليه مضافًا إلى البراهين العقلية قوله سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ... ، وقال: هناك معنى آخر للتوحيد في الذات وهو أنه سبحانه بسيط لا جزء له [4] فرد ليس بمركب من أجزاء". [5]

(1) [الكليني: أصول الكافي، العقل والجهل، 1/ 13: رقم الحديث 12]

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ أدنى المعرفة، 1/ 64: رقم الحديث 1] .

(3) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 90) .

(4) البسيط والمركب هما من المصطلحات الكلامية التي ما أنزل الله بها من سلطان، والتي لا يجوز إطلاقه ابتداء في حق الله - جل جلاله -، ولكن نظرًا لاستخدامه في المناظرة نستفسر عن قصده في حق الله فإن قصد به حق قبلنا المعنى لا اللفظ فنرجع المعنى للفظ الشرعي من الكتاب والسنة، وإن قصد به باطلًا رددناه لفظًا ومعنى، والمعطلة يريدون بهذا اللفظ نفي الصفات الخبرية عن الله - سبحانه وتعالى -، بقولهم إن لم يكن بسيط فهو مركب، والمركب له أجزاء والله منزه عن الأجزاء، وقد رد عليه ابن تيمية رحمه الله - جل جلاله - فانظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (7/ 370) و (1/ 384) . وقال الجرجاني: البسيط: ثلاثة أقسام: بسيط حقيقي، وهو ما لا جزء له أصلًا؛ كالبارئ تعالى، وعرفي؛ وهو ما لا يكون مركبًا من الأجسام المختلفة الطبائع، وإضافي؛ وهو ما تكون أجزاؤه أقل بالنسبة إلى الآخر، والبسيط، أيضًا: روحاني، وجسماني، فالروحاني كالعقول، والنفوس المجردة، والجسماني كالعناصر. الجرجاني، التعريفات (ص: 45) . وجاء في معجم المصطلحات الكلامية، البسيط: الذي لا يتركب عنه غيره لا يُعرّف ولا يعرّف به، وهو الذي يشابه كل واحد من أجزائه كله في تمام الماهية. يعقوبي وأخرون، معجم المصطلحات الكلامية (1/ 175) .

(5) السبحاني، الأسماء الثلاثة (ص:26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت