فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 501

اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ [الزمر: 38] ، والشاهد أن الله تعالى جعل الإقرار بمعرفته وربوبيته دليل على أنه المستحق للعبادة دون غيره، فلو لم يحققوا توحيد العبادة فهم ليسوا بمسلمين؛ ولهذا كان أول واجب هو التوحيد أي عبادته، وقد روى البخاري عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال:"لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - رضي الله عنه - إِلَى نَحْوِ أَهْلِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى". [1] والتوحيد كما في روايات أخرى هي العبادة وليس مجرد المعرفة.

2 -مراتب وتقسيم التوحيد على هذا النحو عند الكليني ليس عليها دليل من الكتاب ولا من السنة، وكلها أراد بها نفي الصفات الإلهية، وهذا ما سيظهر من خلال هذا البحث - إن شاء الله تعالى-.

3 -الكليني أثبت وجود الله تعالى بأدلة عطل بها صفات الله تعالى، مثل: دليل حدوث الأجسام، ودليل الأجزاء المختلفة والجواهر، [2] وأقام الدليل على حدوث الأجسام من خلال صفاتها التي تتصف بها، مثل: وجودها بعد العدم، والزيادة والنقصان، والتركيب والأعراض، والحركة والسكون، والانتقال من حال إلى حال الدال على الحدوث. [3]

4 -الكليني جعل النبوة والإمامة من أصل الربوبية لا من لوازمها، [4] بمعنى أنه أفضى على الأئمة صفات لا تكون إلا لله - سبحانه وتعالى -، ولم يجعلها كالنبوة دالة على رعاية الله - سبحانه وتعالى - لعباده بإرساله الرسل، وما يؤكد ذلك أنه نسب لسيدنا علي - رضي الله عنه - أنه قال:"أَنَا قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ... ، وفي نفس الرواية عن أبي جفعر قال: وَبِذَلِكَ جَرَتِ الْأَئِمَّةُ عليهم السلام وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَرْكَانَ"

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى -، 9/ 114: رقم الحديث 7372] .

(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الْفَرْقُ مَا بَيْنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَحْتَ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَ أَسْمَاءِ الْمَخْلُوقِينَ، 1/ 86: رقم الحديث 1] .

(3) انظر: [المرجع السابق، التوحيد/ حدوث العالم وإثبات المحدث، 1/ 58: رقم الحديث 2]

(4) الإيمان بالرسل والولاية عند الشيعة هو من أصل الربوبية، وعند أهل السنة من دلائل ولوازم الربوبية؛ ومعنى ذلك أن النبوة تدل على الربوبية؛ إذ من لوازمها عدم ترك العباد هملًا بلا إرشاد، فلا نفضي علي الرسل صلوات الله عليه وسلامه صفات الربوبية من الخلق والتصرف في الكون، كما هو مقرر عند الشيعة، فقد نسبوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال عن سيدنا علي - رضي الله عنه:"لا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا كافر- قلت وهذا حق، وكذلك لا يغالي فيه إلا مشرك-، رب الأرض بعدي وسكنها، وهو كلمة الله التقوى، وعروة الله الوثقى، أتريدون أن تطفؤوا نور الله بأفواهكم؟! والله متم نوره ولو كره المشركون، ويريد أعداء الله أن يطفؤوا نور أخي، ويأبى الله إلا أن يتم نوره". الهلالي، كتاب سليم بن قيس (ص:236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت