فهرس الكتاب
الْأَرْضِ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ، وذكر أيضًا: وَالرَّادُّ عَلَيْهِ - أي على سيدنا علي - رضي الله عنه - فِي صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ عَلَى حَدِّ الشِّرْكِ بِاللَّهِ"، [1] ونسب لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قال:"عِنْدَنَا خَزَائِنُ الْأَرْضِ، وَمَفَاتِيحُهَا، ولَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بِإِحْدَى رِجْلَيَّ أَخْرِجِي مَا فِيكِ مِنَ الذَّهَبِ لَأَخْرَجَتْ، ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ فَخَطَّهَا فِي الْأَرْضِ خَطًّا فَانْفَرَجَتِ الْأَرْضُ، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ قَدْرَ شِبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: انْظُرُوا حَسَنًا، فَنَظَرْنَا فَإِذَا سَبَائِكُ كَثِيرَةٌ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَتَلَأْلَأُ"، [2] وقَالَ الكليني:"رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَكَلَّمُوا فِي الْإِمَامِ؛ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْمَعُ الْكَلَامَ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَإِذَا وَضَعَتْهُ كَتَبَ الْمَلَكُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] ، فَإِذَا قَامَ بِالْأَمْرِ رُفِعَ لَهُ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَنَارٌ يَنْظُرُ مِنْهُ إِلَى أَعْمَالِ الْعِبَادِ". [3] "
فكل هذه من نواقض الربوبية، وقد أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} [الأنعام: 50] . وقال - سبحانه وتعالى: {أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: 37] ، وقال كذلك: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 7] ، والروايات تخالف هذه الآيات المحكمات فبأيها نأخذ؟!
5 -لم يبوب الكليني أي باب في كتاب التوحيد عن توحيد الألوهية، والذي هو في الأساس أصل التوحيد، وهو: صرف العبادة لله - جل جلاله - وحده، كما هو عند أهل السنة والجماعة، ولكنه ذكر أمور العبادة في أبواب أخر، وربط الإمامة بها، وفعل بها كما فعل في الربوبية، إذ جعلها من أصل العبادة لا من لوازمها، فمن لوازم توحيد الله - جل جلاله - موالاة المؤمنين ونصرتهم وحبهم، لا عبادتهم مع الله - جل جلاله -، فموالاتهم دين نتدين به؛ لأنه ممَّا أمرنا الله - سبحانه وتعالى - الالتزام به، ولا تعني الولاية إشراك الأنبياء أو الأولياء في العبادة والدعاء والاستغاثة بهم، كما قرر ذلك الكليني في كتابه فروى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ:"دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ وَجَعًا"
(1) [الكليني: أصول الكافي، الحجة / الأئمة هم أركان الأرض، 1/ 142: رقم الحديث 2] . وبيّن المجلسي معنى قسيم الله بين الجنة والنار فقال:"وجاء في باطن تفسير أهل البيت ما يؤيد هذا التأويل في تأويل قوله تعالى: {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا} [الكهف: 87] قال: هو يرد إلى أمير المؤمنين عليه السلام فيعذبه عذابًا نكرًا، حتى يقول: {يا ليتني كنت ترابًا} ، أي من شيعة أبي تراب، ومعنى ربه أي صاحبه، يعني أن أمير المؤمنين عليه السلام قسيم النار والجنة، وهو يتولى العذاب والثواب، وهو الحاكم في الدنيا ويوم المآب". المجلسي، بحار الأنوار (7/ 194) .
(2) [الكليني: أصول الكافي، الحجة / مولد أبي عبد الله جعفر بن محمد، 1/ 142: رقم الحديث 2] .
(3) [المرجع السابق، الحجة / مواليد الأئمة، 1/ 291: رقم الحديث 4] .