فهرس الكتاب
بِي، فَقَالَ: قُلْ بِسْمِ اللَّهِ، ثُمَّ امْسَحْ يَدَكَ عَلَيْهِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِجَلَالِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِجَمْعِ اللَّهِ، وَأَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ ...". [1] ولو كان الرسول في ذاك الوقت حيًا لكان للرواية محمل خير، وهو الالتجاء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يدعو له، وروى كذلك عن إسماعيل بن يسار عَنْ بَعْضِ مَنْ رَوَاهُ قَالَ:"إِذَا أَحْزَنَكَ أَمْرٌ فَقُلْ فِي آخِرِ سُجُودِكَ: يَا جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ يَا جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ، تُكَرِّرُ ذَلِكَ، اكْفِيَانِي مَا أَنَا فِيهِ، فَإِنَّكُمَا كَافِيَانِ، وَاحْفَظَانِي بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِنَّكُمَا حَافِظَانِ"، [2] وروى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - ذلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ وَأَهْلُ الْوَلَايَةِ كَفَرْتُمْ". [3] وعلق على هذه الرواية شيخنا صالح الرقب حفظه الله تعالى فقال:"وهكذا تحول موضوع إفراده بالدعاء إلى إفراد علي - رضي الله عنه - بالإمامة، وانتقل الضمير من العود على الله - سبحانه وتعالى - إلى علي - رضي الله عنه -، وأصبح معنى {فلا تدعو مع الله أحدًا} أي لا تدعو مع علي إمامًا آخر"، [4] ومضمون الكلام أنهم ساووا بين الشرك بالله ونفي مفهوم الولاية عند الشيعة، وهذا الكلام منهم يدل على ربطهم الولاية في الألوهية كما ربطوا معرفة الأئمة بمعرفة الله تعالى.
وقد روى الكليني أن الدعاء هو العبادة، وأن خير العبادة لا إله إلا الله، فروى عن أبي جَعْفَرٍ رحمه الله تعالى قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ - سبحانه وتعالى - يَقُولُ {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] قَالَ: هُوَ الدُّعَاءُ ..."، [5] وروى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرُ الْعِبَادَةِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". [6] فهذه الروايات يفهم منها أن دعاء غير الله معه يكون شريكًا، وأن الدعاء هو العبادة، وخيرها لا إله إلا الله، فمن أشرك بدعائه غير الله تعالى، لم يحقق لا إله إلا الله، وعليه فهو لم يحقق التوحيد، وهذا المفهوم موافق للفطرة وهو ما دل عليه القرآن الكريم والسنة النبوية، ولكن الكليني قلب هذه المفاهيم؛ نظرًا لأن معنى الشرك عنده هو الشرك في الولاية مع أئمة آل البيت رضوان الله عليهم، ومن هذا روى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ أنه قَالَ:"سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - يَقُولُ إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْصِنِي"
(1) [الكليني: أصول الكافي، الدعاء/ الدعاء للعلل والأمراض، 2/ 781: رقم الحديث 8] .
(2) [المرجع السابق، الدعاء/ الدعاء للكرب والهم والحزن والخوف، 2/ 776: رقم الحديث 9] . ولو تأملت هذه الروايات - التي تأمر بالشرك- لوجدت أن في الإسناد ابهام وهذا يضعف الروايات فإن قالوا نعم نحن نقر بضعف هذه الروايات فنقول لهم: ولكنكم تعملون بها رغم ضعفها ولا تعتقدون أن هذا الفعل شرك في ذاته.
(3) [المرجع نفسه، الحجة/ باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية، 1/ 318: رقم الحديث 46] .
(4) الرقب، الوشيعة في كشف كفريات وشنائع دين الشيعة (ص: 269) .
(5) [الكليني: أصول الكافي، الدعاء/ فضل الدعاء والحث عليه، 2/ 715: رقم الحديث 1] .
(6) [المرجع السابق، الدعاء/ التسبيح والتهليل والتكبير، 2/ 740: رقم الحديث 5] .