فهرس الكتاب
فَقَالَ: لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا وَإِنْ حُرِّقْتَ بِالنَّارِ وَعُذِّبْتَ إِلَّا وَقَلْبُكَ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ". [1] فالأصل أنَّ هذا النهي يحمل على شرك العبادة، ولكنه حمله على شرك الولاية، كما روى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قال:"فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] قَالَ: يَعْنِي إِنْ أَشْرَكْتَ فِي الْوَلَايَةِ غَيْرَهُ". [2] "
6 -ذكر الكليني بابًا في كتاب التوحيد قد يفهم منه أنه يقصد به توحيد الألوهية وهو (باب المعبود) ولكن الروايات التي في الباب لا تدل على ذلك، وإنما تدل على كيفية عبادة الله تعالى بأسمائه وصفاته من خلال عبادة المعنى الذي يقصد به الذات الآحادية المنفية عنها الصفات، ودليل ذلك ما رواه عن أبي عبد الله أنه قال:"مَنْ عَبَدَ الِاسْمَ دُونَ الْمَعْنَى فَقَدْ كَفَرَ، وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنَى فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنَى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ فَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ، وَنَطَقَ بِهِ لِسَانُهُ فِي سَرَائِرِهِ وَعَلَانِيَتِهِ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنه - حَقًّا". [3]
5 -عقيدة الكليني في القرآن:
إنّ المتأمل في الروايات التي أدرجها الكليني في كافيه، يظهر له جليًا بأنه يعتقد بتحريف القرآن الكريم، [4] وكتابه يطفح بما يظهر هذه العقيدة الفاسدة، وهذا ما أكده من هو على
(1) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ البر بالوالدين، 2/ 532: رقم الحديث 2] .
(2) [المرجع السابق، الحجة/ نُكَتٌ وَنُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ، 1/ 323: رقم الحديث 76] .
(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ المعبود، 1/ 78: رقم الحديث 1] .
(4) جاء في بحار الأنوار رواية نسبوها لأبي ذر - رضي الله عنه - تؤكد اعتقادهم بأن القرآن محرف، حيث قال:"لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع علي - عليه السلام - القرآن وجاء به إلى المهاجرين والأنصار وعرضه عليهم، كما قد أوصاه بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما فتحه أبو بكر - رضي الله عنه - خرج في أول صفحة فتحها فضائح القوم، فوثب عمر - رضي الله عنه -، وقال: يا علي - رضي الله عنه - اردده فلا حاجة لنا فيه، فأخذه علي - رضي الله عنه - وانصرف، ثم أحضروا زيد بن ثابت - رضي الله عنه - وكان قارئًا للقرآن، فقال له عمر - رضي الله عنه: إن عليًا جاءنا بالقرآن، وفيه فضائح المهاجرين والأنصار، وقد رأينا أن نؤلف القرآن، ونسقط منه ما كان فيه فضيحة وهتك للمهاجرين والأنصار، فأجابه زيد - رضي الله عنه - إلى ذلك ثم قال: فان أنا فرغت من القرآن على ما سألتم، وأظهر عليٌ - رضي الله عنه - القرآن الذي ألَّفه، أليس قد بطل ما قد عملتم؟! قال عمر - رضي الله عنه: فما الحيلة؟ قال زيد أنتم أعلم بالحيلة، فقال عمر: ما حيلة دون أن نقتله ونستريح منه، فدبر في قتله على يد خالد بن الوليد - رضي الله عنه -، فلم يقدر على ذلك وقد مضى شرح ذلك، فلما استخلف عمر - رضي الله عنه - سأل عليًا - رضي الله عنه - أن يدفع إليهم القرآن فيحرفوه فيما بينهم، فقال: يا أبا الحسن إن جئت بالقرآن الذي كنت جئت به إلى أبي بكر حتى نجتمع عليه، فقال علي - رضي الله عنه: هيهات ليس إلى ذلك سبيل، إنما جئت به إلى أبي بكر؛ لتقوم الحجة عليكم، ولا تقولوا يوم القيامة - فتلا قول الله - جل جلاله: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} [الأعراف: 172] ، أو تقولوا: ما جئتنا به، إن القرآن الذي عندي لا يمسه إلا المطهرون والأوصياء من ولدي، فقال عمر - رضي الله عنه: فهل وقت لإظهاره معلوم؟ قال علي - رضي الله عنه: نعم إذا أقام القائم من ولدي يظهره ويحمل الناس عليه، فتجري السنة عليه". المجلسي، بحار الأنوار (89/ 42 - 43) وذكر الرواية جعفر العاملي في كتابه المسمى الصحيح من سيرة الإمام علي (10/ 244) .