فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 501

عقيدته، فهذا الفيض الكاشاني قد قال:"وأما اعتقاد مشايخنا في ذلك - أي تحريف القرآن- فالظاهر من ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني طاب ثراه أنه كان يعتقد التحريف والنقصان في القرآن؛ لأنه روى روايات في هذا المعنى في كتابه الكافي، ولم يتعرض لقدح فيها، مع أنه كان يثق بما رواه فيه". [1] ومن هذه الروايات، ما يلي:

-روى بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قَالَ:"إِنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جَبْرَئِيلُ - عليه السلام - إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ آيَةٍ". [2] عقب الدليمي حفظه الله - جل جلاله - على هذه الرواية فقال:"إن القرآن الذي بين أيدينا لا يزيد عن ستة آلاف ومائتي آية إلا قليلًا، فأين القرآن الذي يحتوي على كل هذا العدد؟!". [3]

-وروى كذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قال:"فِي قَوْلِ اللَّهِ - جل جلاله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فِي وَلَايَةِ عَلِيٍّ وَوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا} قال: هَكَذَا نَزَلَتْ". [4] ومثلها روى بسنده عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أنه قَالَ:"نَزَلَ جَبْرَئِيلُ - عليه السلام - عَلَى مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - بِهَذِهِ الْآيَةِ هَكَذَا: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آمِنُوا بِما نَزَّلْنا فِي عَلِيٍّ نُورًا مُبِينًا} ". [5]

-روى عنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ:"قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - وَأَنَا أَسْتَمِعُ حُرُوفًا مِنَ الْقُرْآنِ لَيْسَ عَلَى مَا يَقْرَأُهَا النَّاسُ، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام: كُفَّ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ، اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ - عليه السلام -، فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ - عز وجل - عَلَى حَدِّهِ، وَأَخْرَجَ الْمُصْحَفَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلِيٌّ، وَقَالَ: أَخْرَجَهُ عَلِيٌّ - عليه السلام - إِلَى النَّاسِ حِينَ فَرَغَ مِنْهُ وَكَتَبَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذَا كِتَابُ اللَّهِ - عز وجل - كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَدْ جَمَعْتُهُ مِنَ اللَّوْحَيْنِ، فَقَالُوا: هُوَ ذَا عِنْدَنَا مُصْحَفٌ جَامِعٌ فِيهِ الْقُرْآنُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا أَبَدًا، إِنَّمَا كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُخْبِرَكُمْ حِينَ جَمَعْتُهُ لِتَقْرَءُوهُ". [6]

(1) الكاشاني، التفسير الصافي (1/ 52) .

(2) [الكليني: أصول الكافي، فضل القرآن/ النوادر، 2/ 826: رقم الحديث 29] .

(3) الدليمي، هذا هو الكافي! (ص: 17) .

(4) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ نُكَتٌ وَ نُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ، 1/ 312: رقم الحديث 8] .

(5) [المرجع السابق، الحجة/ نُكَتٌ وَنُتَفٌ مِنَ التَّنْزِيلِ فِي الْوَلَايَةِ، 1/ 315: رقم الحديث 27] .

(6) [المرجع نفسه، فضل القرآن/ النوادر، 2/ 825: رقم الحديث 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت