فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 501

6 -عقيدة الغَيْبَة عند الكليني:

عقيدة الغيبة عند الكليني والرافضة تعني: غيبة الإمام الأخير في الاثني عشر إمامًا، وهو المهدي المنتظر محمد بن الحسن، ودخوله في سرداب سامَرَّاء، [1] وذلك خشية القتل، [2] وفي وقت دخوله السرداب تناقض بينهم، فمنهم من قال: دخل سنة خمس وستين ومئتين (265 ه) ، ومنهم من قال: دخل سنة خمس وسبعين ومئتين (275 ه) ، ومنهم من قال غير ذلك، [3] والذي عليه الكليني أنه غاب سنة (260 ه) وإلى الآن لم يخرج، وروى الكليني في تقرير هذه العقيدة روايات كثيرة ومن أهمها ما يلي:

أ الإمام يرى الناس وهم لا يرونه، وقد روى في ذلك عن أبي عَبْدِ اللَّهِ قال:"يَفْقِدُ النَّاسُ إِمَامَهُمْ يَشْهَدُ الْمَوْسِمَ فَيَرَاهُمْ وَلَا يَرَوْنَهُ". [4]

ب الغيبة تنقسم إلى قسمين، غيبة كبرى وغيبة صغرى، وقد روى في ذلك عن أبي عبد الله أنه قال:"لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ يَشْهَدُ فِي إِحْدَاهُمَا الْمَوَاسِمَ يَرَى النَّاسَ وَلَا يَرَوْنَهُ"، [5] وروى عنه كذلك أنه قال:"لِلْقَائِمِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا قَصِيرَةٌ وَالْأُخْرَى طَوِيلَةٌ، الْغَيْبَةُ الْأُولَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ شِيعَتِهِ، وَالْأُخْرَى لَا يَعْلَمُ بِمَكَانِهِ فِيهَا إِلَّا خَاصَّةُ مَوَالِيهِ"، [6] وروى رواية تناقض هذه الرواية وهي فيما رواه عن أبي عبد الله رحمه الله تعالى قال:"لِصَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ غَيْبَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَرْجِعُ مِنْهَا إِلَى أَهْلِهِ، وَالْأُخْرَى يُقَالُ هَلَكَ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ؟، قُلْتُ: كَيْفَ نَصْنَعُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ؟ قَالَ: إِذَا ادَّعَاهَا مُدَّعٍ فَاسْأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءَ يُجِيبُ فِيهَا مِثْلَهُ"، [7] ووجه التناقض أنه في الرواية الأولى قرر أنه لا يعود ومختفٍ بمكان لا يعلمه إلا خاصة شيعته، وفي الثانية قرر أنه يعود إلى أهله.

ت المهدي عند الكليني غاب بعد خمس سنين من ولادته، روى بسنده عَنْ أُمِّ هَانِئٍ قَالَتْ:"سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ - عليه السلام - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} [التكوير: 15، 16] قَالَتْ: فَقَالَ إِمَامٌ يَخْنِسُ سَنَةَ سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَظْهَرُ كَالشِّهَابِ يَتَوَقَّدُ فِي"

(1) سامَرّاء: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت، وفيها لغات: سامرّاء، ممدود، وسامرّا، مقصور، وسرّ من رأ، مهموز الآخر، وسرّ من را. الحموي، معجم البلدان (3/ 173) .

(2) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ في الغيبة، 1/ 250: رقم الحديث 5] .

(3) انظر: المجلسي، بحار الأنوار (51/ 24) .

(4) [الكليني: أصول الكافي، الحجة/ في الغيبة، 1/ 250: رقم الحديث 6] .

(5) [المرجع السابق، الحجة/ في الغيبة، 1/ 252: رقم الحديث 12] .

(6) [المرجع نفسه، الحجة/ في الغيبة، 1/ 253: رقم الحديث 19] .

(7) [المرجع نفسه، الحجة/ في الغيبة، 1/ 253: رقم الحديث 20] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت