فهرس الكتاب
اللَّيْلَةِ الظَّلْمَاءِ فَإِنْ أَدْرَكْتِ زَمَانَهُ قَرَّتْ عَيْنُكِ"، [1] ويخنس أي يختفي ويستتر عن الناس، [2] وقد قال الكليني أن المهدي ولد في النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين (255 ه) ، [3] وذكر المازندراني أن الغيبة الصغرى استمرت سبعين سنة إلاّ اثنى عشر شهرًا وأربعة أيام، وانتهت بتواصله مع نوابه (عثمان بن سعيد العمري، محمد بن عثمان بن سعيد العمري، حسين بن روح النوبختي، علي بن محمد السمري) وكانت بداية الغيبة الكبرى بعد موت أخر سفرائه وهو علي بن محمد السمري سنة (329 ه) . [4] "
والخلاصة في ذلك أن الغيبة الأولى عند الكليني: هي التي تُسمى بالغيبة الصغرى، بدأت بعد ولادة المهدي بخمس سنين وذلك (سنة 260 ه) ، وانتهت بوفاة السفير الرابع (سنة 329 ه) ، والغيبة الثانية: وهي التي تُسمى بالغيبة الكبرى، بدأت (سنة 329 ه) بوفاة السفير الرابع، ولا تزال مستمرة حتى الآن. [5]
7 -منهجه في الاستدلال والتلقي:
منهج الكليني في الاستدال والتلقي هو نفس منهج الفلاسفة والمتكلمين في تعظيم العقل مقابل ثبوت النص، وزاد عليهم التحريف والكذب على رسول الله تعالى، وأول كتاب خطه الكليني في كتابه هو: العقل والجهل، وأول رواية رواها في هذا الكتاب، عن أبي جعفر ذكر فيها أن العقل أحب المخلوقات إلى الله تعالى، [6] وروى رواية عن علي - رضي الله عنه - بيّن فيها أن العقل يقدم على الدين، وأن الدين مع العقل لا أن العقل مع الدين، ونصُّها:"هَبَطَ جَبْرَئِيلُ عَلَى آدَم عليهما السلام فَقَال: يَا آدَمُ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُخَيِّرَكَ وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ فَاخْتَرْهَا وَدَعِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: يَا جَبْرَئِيلُ ومَا الثَّلَاثُ؟ فَقَالَ: الْعَقْلُ وَالْحَيَاءُ وَالدِّينُ، فَقَالَ آدَمُ: إِنِّي قَدِ اخْتَرْتُ الْعَقْلَ، فَقَالَ جَبْرَئِيلُ: لِلْحَيَاءِ وَالدِّينِ انْصَرِفَا وَدَعَاهُ، فَقَالَا: يَا جَبْرَئِيلُ إِنَّا أُمِرْنَا أَنْ نَكُونَ مَعَ الْعَقْلِ حَيْثُ كَانَ، قَالَ: فَشَأْنَكُمَا وعَرَجَ"، [7] وفي تقديمه لفضل العقل إشارة على تقديم العقل على النقل، وإن صح النقل، فيقدم فهم العقل عما جاء به الشرع، وهو مذهب المتكلمين، [8] ولم يقف الأمر فقط إلى
(1) [الكلين: أصول الكافي، الحجة/ في الغيبة، 1/ 254: رقم الحديث 23] .
(2) انظر: الكاشاني، الوافي (2/ 418) .
(3) انظر: الكليني، أصول الكافي (ص:393)
(4) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (6/ 262) .
(5) انظر: المفيد، أوائل المقالات (ص: 311) .
(6) انظر: [الكليني: أصول الكافي، كتاب العقل والجهل، 1/ 11: رقم الحديث 1]
(7) [المرجع السابق، كتاب العقل والجهل، 1/ 11: رقم الحديث 2]
(8) انظر: ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (5/ 51) .