فهرس الكتاب
هذا الحد عند الكليني، بل تعدى لما هو أكثر من ذلك؛ فقد ذكر رواية نسب القول فيها لأبي الحسن أنه قال:"إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فِي وَقْتٍ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى أَهْلِ عَصْرِهِ الْخُطَبَ، وَالْكَلَامَ وأَظُنُّهُ قَالَ الشِّعْرَ، فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ وَحِكَمِهِ، مَا أَبْطَلَ بِهِ قَوْلَهُمْ، وَأَثْبَتَ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: تَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ! فَمَا الْحُجَّةُ عَلَى الْخَلْقِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: فَقَالَ - عليه السلام: الْعَقْلُ يُعْرَفُ بِهِ الصَّادِقُ عَلَى اللَّهِ فَيُصَدِّقُهُ، وَالْكَاذِبُ عَلَى اللَّهِ فَيُكَذِّبُهُ، قَالَ: فَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْجَوَابُ!". [1]
فهذه الرواية فيها طعن في القرآن، إلى جانب أنها تناقض معتقدهم في الولاية في أن الحجة هو الإمام؛ فقد ذكر رواية ناظر فيها هشام بن الحكم [2] رجلًا من الشام، وجعفر الصادق يسمع ويؤيد قول هشام بن الحكم، أسقط فيها الرجوع للكتاب والسنة عند الاختلاف، في زعمه أن الكتاب والسنة موجودان ورغم ذلك يوجد اختلاف، فيكون الرد للعقل لا للكتاب والسنة، [3] وذكر في كتاب العلم تحريم القياس، [4] ولم يذكر شيئًا عن الإجماع، وقد قرر الباحث محمد العمري في أطروحته العلمية، أنه لا يقول بالإجماع؛ وعلل ذلك بأن الحجة عنده هو الإمام. [5]
8 -عقيدة التَّقِيَّة [6] عند الكليني.
(1) [الكليني، أصول الكافي، كتاب العقل والجهل، 1/ 20: رقم الحديث 20] .
(2) هو هشام بن الحكم الشيبانيّ بالولاء، الكوفي، أبو محمد (المتوفى: 190 هـ) ، متكلم مناظر، كان شيخ الإمامية في وقته، كان من المشبهة والمجسمة، يصف الله تعالى بالطول والعرض والجسم. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (10/ 544) . الزركلي، الأعلام (8/ 85) .
(3) انظر: [الكليني، أصول الكافي، الحجة/ باب الاضطرار إلى الحجة، 1/ 122 - 123: رقم الحديث 3] .
(4) انظر: المرجع السابق، ص 34 و 46. فقد ذكر التشنيع على أبي حنيفة رحمه الله تعالى على القياس، ولم يفرق بين القياس في الفقه والقياس في العقيدة، فأبو حنيفة لم يستخدم القياس في العقيدة بل في الأحكام الفقهية، ومذهب أهل السنة والجماعة أن القياس في حق الله - سبحانه وتعالى - على ثلاثة أقسام، قسمان محذوران وقسم جائز في حق الله - سبحانه وتعالى -، أما المحذوران قياس تمثيل وقياس شمول يستوي فيه كل أفراده، والجائز في حق الله - سبحانه وتعالى - هو قياس الأولى. انظر: ابن تيمية، التدمرية (ص: 50) ، والعجيب أنه ذم القياس وذكر روايات فيها قياس الخالق على المخلوق، ومثال ذلك ما رواه عن الحسين - رضي الله عنه:"قَالَ السَّائِلُ: فَيُعَانِي الْأَشْيَاءَ بِنَفْسِهِ؟ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُعَانِيَ الْأَشْيَاءَ بِمُبَاشَرَةٍ وَمُعَالَجَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صِفَةُ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَا تجيء الْأَشْيَاءُ لَهُ إِلَّا بِالْمُبَاشَرَةِ والْمُعَالَجَةِ ...". [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ اطلاق القول بأنه شيء، 1/ 62 - 63: رقم الحديث 6] . فهنا قياس الغائب على المشاهد، وهذه القاعدة تدل على التمثيلي؛ لهذا تجد معتقد الشيعة التعطيل.
(5) انظر: العمري، الكليني وتقريره عقيدة الشيعة الامامية (ص: 547) .
(6) التَّقِيَّة: في اللغة بمعنى الحذر والمخافة، وهي والتقاة بمعنى واحد، يريد أنهم يتقون بعضهم بعضًا، ويظهرون الصلح والاتفاق وباطنهم بخلاف ذلك. انظر: ابن منظور، لسان العرب (15/ 404) .