فهرس الكتاب
أورد الكليني أكثر من رواية في كتاب العلم تدل على فضل التقية، [1] وإلى جانب ذلك بوب لها بابًا كاملًا في كتاب الإيمان والكفر، وأورد الروايات التي تبين حقيقة التقية، وروايات تدل على فضلها عنده، وبيانها الآتي:
أ معنى التقية عند الكليني: التقية عند الكليني تعني جواز النفاق والكذب على المخالف في كل وقت وحين، وفي كل ضرورة وحاجة دون ضوابط شرعية، والضابط حسب ما يراه المضطر نفسه، ودليل ذلك الروايات التي رواها في كافيه والتي منها:
-روى الكليني بسنده عن أبي جَعْفَرٍ أنه قال:"التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شيء يُضْطَرُّ إِلَيْهِ ابْنُ آدَمَ، فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ - عز وجل - لَهُ"، [2] وروى كذلك عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - عليه السلام - قَالَ:"التَّقِيَّةُ فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ، وَصَاحِبُهَا أَعْلَمُ بِهَا حِينَ تَنْزِلُ بِهِ". [3]
والشاهد أن عبارة (كل شيء) و (كل ضرورة) تدل على العموم، والمعنى أي شيء يضطر إليه الموالي يجوز له فيه الكذب بدون ضوابط شرعية، بل بحسب ما يراه المضطر أنه ضرورة، وبهذا جوز الكذب في كل شيء؛ نظرًا لاختلاف أهواء الناس، واتخاذ هذه العقيدة تبريرًا لهم للوصول لأطماعهم وشهواتهم.
-يجوز نفاق الحاكم إذا كان جائرًا وظالمًا حتى يقوم القائم، وفي هذا روى عن أَبي جَعْفَرٍ - عليه السلام - أنه قال:"خَالِطُوهُمْ بِالْبَرَّانِيَّةِ، وَخَالِفُوهُمْ بِالْجَوَّانِيَّةِ، إِذَا كَانَتِ الْإِمْرَةُ صِبْيَانِيَّةً"، [4] قال المازندراني:"لعل المراد بكونها صبيانية ميل صاحبها إلى اللغو والباطل والفتنة كأمراء الجور، وفيه حث على التقية والأخذ بها إلى زمان ظهوره القائم"، [5] وروى كذلك في هذا المعني عَنْ مُعَمَّرِ بْنِ خَلَّادٍ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ - عليه السلام - عَنِ الْقِيَامِ لِلْوُلَاةِ. فَقَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَر - عليه السلام - التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِي وَدِينِ آبَائِي، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ". [6]
انظر كيف استدلوا بقول أبي جعفر - إن صح عنه ذلك- في مسألة القيام للولاة؛ نظرًا لأن كلامه عام ولا ضابط له، وبهذه الروايات جعل الكليني الأئمة أهل جبن وذلة لا أهل شجاعة وعزة، والذي تربى عليه وتعلمه أهل السنة والجماعة عن الأئمة غير ذلك، والمقام لا يتسع لذكر الأمثلة.
(1) انظر: الكليني، أصول الكافي (1/ 50 - 51) .
(2) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 574: رقم الحديث 13] .
(3) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 575: رقم الحديث 18] .
(4) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 575: رقم الحديث 20] .
(5) المازندراني، شرح أصول الكافي (9/ 125) .
(6) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 574: رقم الحديث 12] .