فهرس الكتاب
-يجوز الكذب على الموالين لضرورة البقاء، وهذا ما رواه الكليني عن زرارة بن أعين أنه قَالَ:"سَأَلْتُهُ - أي أبا جعفر- عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَجَابَنِي، ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ آخَرُ فَأَجَابَهُ بِخِلَافِ مَا أَجَابَنِي وَأَجَابَ صَاحِبِي، فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلَانِ، قُلْتُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنْ شِيعَتِكُمْ، قَدِمَا يَسْأَلَانِ فَأَجَبْتَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِغَيْرِ مَا أَجَبْتَ بِهِ صَاحِبَهُ؟! فَقَالَ: يَا زُرَارَةُ إِنَّ هَذَا خَيْرٌ لَنَا وَأَبْقَى لَنَا وَلَكُمْ؛ وَلَوِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ لَصَدَّقَكُمُ النَّاسُ عَلَيْنَا، وَلَكَانَ أَقَلَّ لِبَقَائِنَا وَبَقَائِكُمْ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ: لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - شِيعَتُكُمْ لَوْ حَمَلْتُمُوهُمْ عَلَى الْأَسِنَّةِ أَوْ عَلَى النَّارِ لَمَضَوْا وَهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِكُمْ مُخْتَلِفِينَ، قَالَ: فَأَجَابَنِي بِمِثْلِ جَوَابِ أَبِيهِ". [1]
هذه الرواية رواها الكليني في كتاب فضل العلم، ودلالة روايته في هذا الموضع أنه يجوز الكذب في العلم لوجود المصلحة في ذلك ولو على الموالي وطلاب العلم، وبهذا تنزع الثقة بين المعلم والطالب، ويتعلم الطالب الكذب في تبليغ العلم، وأكبر شاهد على ذلك أن الرافضة من أكذب الملل على الله - عز وجل - وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-الإسرار بالمعتقد أفضل من إذاعته عند الكليني، وهو من جنود العقل كما روى رواية تكلم فيها عن الفرق بين العقل والجهل، والتي عدَّ فيها جنود العقل وجنود الجهل، والتي منها الإيمان والاستسلام والتسليم للعقل، والكفر والاستكبار والشك للجهل، ثم قال عن الراوي: وَالتَّقِيَّةُ من جنود العقل، وضِدَّهَا الْإِذَاعَةُ فهو من جنود الجهل، [2] وروى الكليني كذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - فِي قَوْلِ اللَّهِ تعالى: {أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ} [القصص: 54] قَالَ: الْحَسَنَةُ التَّقِيَّةُ، وَالسَّيِّئَةُ الْإِذَاعَةُ"، [3] والأمر لم يقف على الأفضلية بل تعداه إلى عقاب الله تعالى لمن يعلن معتقده، وهو الذل في الدنيا وسلب النور والإيمان منه، ودليل ذلك ما رواه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الله - عليه السلام - يقول:"التَّقِيَّةُ تُرْسُ الْمُؤْمِنِ وَالتَّقِيَّةُ حِرْزُ الْمُؤْمِنِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَقَعُ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِنَا فَيَدِينُ اللَّهَ - عز وجل - بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، فَيَكُونُ لَهُ عِزًّا فِي الدُّنْيَا ونُورًا فِي الْآخِرَةِ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَقَعُ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِنَا فَيُذِيعُهُ فَيَكُونُ لَهُ ذُلًّا فِي الدُّنْيَا وَيَنْزِعُ اللَّهُ - عز وجل - ذَلِكَ النُّورَ مِنْهُ"، [4] وروى كذلك"
(1) [الكليني: أصول الكافي، فضل العلم/ اختلاف الحديث، 1/ 51: رقم الحديث 12] .
(2) انظر: [المرجع السابق، كتاب العقل والجهل، 1/ 17 - 18: رقم الحديث 14] .
(3) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 572: رقم الحديث 1] .
(4) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 575: رقم الحديث 23] .