فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 501

عن أبي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قال:"يَا سُلَيْمَانُ إِنَّكُمْ عَلَى دِينٍ مَنْ كَتَمَهُ أَعَزَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ أَذَاعَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ". [1]

وبهذه الروايات تظهر حقيقة التقية عند الكليني، بأنها ليست مجرد رخصة من الله - سبحانه وتعالى - لرفع الحرج عند وجود الضرورة الملحة، والتي تقدر بقدرها من قبل الشرع، إنما دين يتدينون به، ويرجون الأجر والثواب عليه، وهذا ما يدل عليه النقطة الآتية في بيان فضل التقية عند الكليني.

ب فضل التقية عند الكليني.

روى الكليني روايات عديدة في فضل التقية، ومن أبرزها ما يلي:

-التقية تسعة أعشار الدين، ولا دين لمن لا تقية له عن الكليني، كما روى عَنْ أَبِي عُمَرَ الْأَعْجَمِيِّ قَالَ:"قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام: يَا أَبَا عُمَرَ إِنَّ تِسْعَةَ أَعْشَارِ الدِّينِ فِي التَّقِيَّةِ، ولَا دِينَ لِمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ، وَالتَّقِيَّةُ فِي كُلِّ شيء إِلَّا فِي النَّبِيذِ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ"، [2] وعلل الكاشاني ذلك فقال:"وذلك لعدم مس الحاجة إلى التقية فيهما إلا نادرًا". [3]

-التقية جنة المؤمن وقرة العين، روى في ذلك عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"كَانَ أَبِي - عليه السلام - يَقُولُ: وَأَيُّ شيء أَقَرُّ لِعَيْنِي مِنَ التَّقِيَّةِ، إِنَّ التَّقِيَّةَ جُنَّةُ الْمُؤْمِنِ". [4]

-ما عبد الله بشيء أحب من التقية، روى في هذا عن أبي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قال:"إِيَّاكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا عَمَلًا يُعَيِّرُونَّا بِهِ؛ فَإِنَّ وَلَدَ السَّوْءِ يُعَيَّرُ وَالِدُهُ بِعَمَلِهِ، كُونُوا لِمَنِ انْقَطَعْتُمْ إِلَيْهِ زَيْنًا وَلَا تَكُونُوا عَلَيْهِ شَيْنًا، صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَلَا يَسْبِقُونَكُمْ إِلَى شيء مِنَ الْخَيْرِ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ وَاللَّهِ مَا عُبِدَ اللَّهُ بشيء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ الخبء، قُلْتُ: وَمَا الْخَبْ ءُ؟ قَالَ: التَّقِيَّةُ"، [5] وروى كذلك عن أَبي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قال:"سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ شيء أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ التَّقِيَّةِ، يَا حَبِيبُ إِنَّهُ مَنْ كَانَتْ لَهُ تَقِيَّةٌ رَفَعَهُ اللَّهُ - سبحانه وتعالى -، يَا حَبِيبُ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ وَضَعَهُ اللَّهُ". [6]

وعلى هذه الرواية فأي ثقة تبقى بين الشيعة وبين مخالفيهم إذا شاركوهم في صلاتهم ومناسباتهم.

(1) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ الكتمان، 2/ 576: رقم الحديث 3] .

(2) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 572: رقم الحديث 2] .

(3) الكاشاني، الوافي (5/ 686) .

(4) [الكليني: أصول الكافي، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 574: رقم الحديث 14] .

(5) [المرجع السابق، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 574: رقم الحديث 11] .

(6) [المرجع نفسه، الإيمان والكفر/ التقية، 2/ 572: رقم الحديث 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت