فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 501

ب مراتب القدر عند الكليني، ومعانيها.

مراتب القدر عند الكليني ست: (العلم، والمشيئة، والإرادة، والتقدير، والقضاء، والإمضاء) ، ومن هذا روى عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ:"سُئِلَ الْعَالِمُ: كَيْفَ عِلْمُ اللَّهِ؟ قَالَ: عَلِمَ، وَشَاءَ، وَأَرَادَ، وَقَدَّرَ، وَقَضَى، وَأَمْضَى، فَأَمْضَى مَا قَضَى، وَقَضَى مَا قَدَّرَ، وَقَدَّرَ مَا أَرَادَ، فَبِعِلْمِهِ كَانَتِ الْمَشِيئَةُ، وَبِمَشِيئَتِهِ كَانَتِ الْإِرَادَةُ، وبِإِرَادَتِهِ كَانَ التَّقْدِيرُ، وَبِتَقْدِيرِهِ كَانَ الْقَضَاءُ، وَبِقَضَائِهِ كَانَ الْإِمْضَاءُ". [1]

ومعنى هذه المراتب عنده، [2] كما روى عن موسى ابن جعفر أنه قال: معنى المشيئة: ابتداء الفعل، ومعنى التقدير: تقدير الأشياء من حيث الطول والعرض، ومعنى القضاء: إمضاء ما قضاه، [3] وذكر رواية في معنى الإرادة عن أبي الحسن: أن الإرادة هي الإحداث أي الخلق فقط، فقال:"وأَمَّا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِرَادَتُهُ إِحْدَاثُهُ لَا غَيْرُ"، [4] وروى الكليني بسنده عن أبي الحسن الرضا أنه قال ليونس:"يَا يُونُسُ تَعْلَمُ مَا الْمَشِيئَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هِيَ الذِّكْرُ الْأَوَّلُ، فَتَعْلَمُ مَا الْإِرَادَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هِيَ الْعَزِيمَةُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَتَعْلَمُ مَا الْقَدَرُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هِيَ الْهَنْدَسَةُ ووَضْعُ الْحُدُودِ مِنَ الْبَقَاءِ وَالْفَنَاءِ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: وَالْقَضَاءُ هُوَ الْإِبْرَامُ وَإِقَامَةُ الْعَيْنِ"، [5] والمحبة عنده لا تدخل في واحدة من هذه الأمور كما روى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ:"شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَأَحَبَّ، قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَكَيْفَ شَاءَ وَأَرَادَ وَقَدَّرَ وَقَضَى، وَلَمْ يُحِبَّ؟! قَالَ: هَكَذَا خَرَجَ إِلَيْنَا". [6]

الملاحظ من هذه المعاني للمراتب سوى مرتبة العلم أنها كلها بمعنى واحد، وكلها تعود للخلق والإيجاد، ولكنها على مراتب ودرجات، وعليه فمراتب القدر عنده تنحصر في العلم والخلق فقط، والخلق الذي هو: (المشيئة، والإرادة، والتقدير، والقضاء، والإمضاء) . ويكون بهذا أغفل مرتبة الكتابة التي دل عليها الكتاب والسنة والتي تمَّت الإشارة إليها عند الحديث عن عقيدة البخاري في القدر.

(1) [الكليني، أصول الكافي، التوحيد/ البداء، 1/ 106: رقم الحديث 16] .

(2) بالنسبة لمعنى مرتبة العلم لم يذكرها في الروايات التي تتحدث عن المعاني.

(3) انظر: [المرجع السابق، التوحيد/ المشيئة والإرادة، 1/ 107 - 108: رقم الحديث 1] .

(4) [المرجع نفسه، التوحيد/ الْإِرَادَةِ أَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ وَ سَائِرِ صِفَاتِ الْفِعْلِ، 1/ 80: رقم الحديث 3] .

(5) [المرجع نفسه، التوحيد/ الجبر والقدر والأمر بين الأمرين، 1/ 111 - 112: رقم الحديث 4] . بتصرف يسير.

(6) [المرجع نفسه، التوحيد/ المشيئة والإرادة، 1/ 108: رقم الحديث 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت