فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 501

ت انقسام الإرادة والمشيئة عند الكليني.

تنقسم المشيئة والإرادة عند الكليني إلى قسمين، إرادة ومشيئة حتم وعزم، وهذا التقسيم قرره في رواية عن أَبِي الْحَسَنِ - عليه السلام - قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ إِرَادَتَيْنِ وَمَشِيئَتَيْنِ، إِرَادَةَ حَتْمٍ وَإِرَادَةَ عَزْمٍ، يَنْهَى وَهُوَ يَشَاءُ، وَيَأْمُرُ وَهُوَ لَا يَشَاءُ، أَوَمَا رَأَيْتَ أَنَّهُ نَهَى آدَمَ وَزَوْجَتَهُ أَنْ يَأْكُلَا مِنَ الشَّجَرَةِ، وَ شَاءَ ذَلِكَ؟ وَلَوْ لَمْ يَشَأْ أَنْ يَأْكُلَا لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَتُهُمَا مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَمَرَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَذْبَحَ إِسْحَاقَ وَلَمْ يَشَأْ أَنْ يَذْبَحَهُ، وَلَوْ شَاءَ لَمَا غَلَبَتْ مَشِيئَةُ إِبْرَاهِيمَ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى"، [1] وإرادة الحتم - حسب هذه الرواية- هو ما يتعلق بالأمر الواقع، ولا اختيار ولا تصرف فيه للعبد، وأما العزم فهو المتعلق بالاختيار للعبد، [2] علق المازندراني على هذه الرواية فقال عن إرادة الحتم:"أي إرادة حتمية ومشيئة قطعية لا يجوز تخلف المراد عنها، كما هو شأن إرادته ومشيئته، بالنسبة إلى أفعاله، وإرادة عزم: أي إرادة عزمية غير حتمية، ومشيئة تخييرية غير قطعية، يجوز تخلف المراد عنها، كما هو شأن إرادته ومشيئته بالنسبة إلى أفعال العباد"، [3] وقال في موضع آخر:"الله أعزُّ وأقدر من أن يريد من العباد أمرًا إرادة حتم فلا يكون ذلك الأمر، وقد أراد من آدم كفَّ النفس عن الأكل من الشجرة، ومن إبليس السجود لآدم، ومن الكافر الإيمان، ومن العصاة ترك المعاصي، ولم يقع المراد في هذه الصور، فعلم أنَّ إرادته ليست إرادة حتميّة جبريّة، بل هي إرادة تخييريّة تكليفيّة". [4]

تعقيب على هذه الجزئية:

قولهم أن إرادة العزم التخيير، وإرادة الحتم ما ليس للعبد فيه مشيئة وقدرة أو الجبر، يترتب عليه أن إرادة الحتم تكون بمشيئة مستقلة، وإرادة العزم ليس لله إرادة مستقلة فيها، إنما الإرادة المستقلة تكون للعبد في العزم، وهذا ما بينه الشيرازي في شرحه على أصول الكافي فقال:"إرادة الحتم، هو إرادته في أفعاله - سبحانه وتعالى -، وإرادة العزم هو إرادته تعالى في أفعال العباد، فإنه لما كان تحقق أفعال العباد وأمثاله بمجموع إرادة الله تعالى وإرادة المؤثرة للعبد، وليس إرادة الله تعالى مستقلة في التأثير ها هنا، سماه بإرادة العزم، بخلاف الإرادة الأولى فإنها مستقلة في التأثير من غير مشاركة إرادة آخر لها فيه؛ ولذا سمي بإرادة الحتم"، [5] وكفى بالوصول إلى هذه النتيجة بيان فساد هذه القسمة.

(1) [الكافي، أصول الكليني، التوحيد/ المشيئة والإرادة، 1/ 108: رقم الحديث 4] .

(2) انظر: [المرجع السابق، التوحيد/ الاستطاعة، 1/ 114: رقم الحديث 2] .

(3) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 274) .

(4) المرجع السابق (5/ 28) .

(5) الشيرازي: محمد، الكشف الوافي في شرح أصول الكافي (1/ 638 - 639) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت