فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 185

أما لغة تميم فإنهم يجرونه على إعراب ما لا ينصرف؛ تقول على لغتهم: مضى أمسُ بالرفع بدون تنوين، فأمس فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة في آخره، وتقول في النصب: فعلت ذلك أمسَ بدون تنوين فأمسَ ظرف زمان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة في آخره، وتقول في حال الجر ما رأيته منذ أمسَ، فمنذ حرف جر وأمسَ مجرور وعلامة جره الفتحة الظاهرة في آخره لأنه اسم لا ينصرف وعلى هذه اللغة قول الشاعر:

لقد رأيت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمسا

يأكلن ما في رحلهن همسا ... لا ترك الله لهن ضرسا

فقوله مذ أمسَ الألف زائدة لإطلاق القافية وأمسَ مجرور وعلامة جره الفتحة النائبة عن الكسرة لأنه اسم لا ينصرف، والسعالي جمع سعلاة، قال صاحب القاموس السعلاة والسعلاء بكسر السين فيهما الغول أو ساحرة الجن وتشبه المرأة العجوز عند إرادة ذمها بالسعلاء قال الشاعر:

يا قبح الله بني السعلاة ... زيد ابن عمرو من شرار النات

قاله يهجو بني زيد بن عمرو، وشبه أمهم العجوز بالسعلاة، وقوله في آخر البيت: من شرار النات يعني من شرار الناس بإبدال السين تاء، وقال أبو حيان في تفسيره المسمى بالبحر المجلد الخامس صفحة 144 في تفسير الآية المتقدمة ما نصه: وقوله"كأن لم تغن بالأمس"مبالغة في التلف والهلاك حتى كأنها لم توجد قبل ولم يقم بالأرض بهجة خضرة نضرة تسر أهلها، وهو من غني بكذا أقام به، قال الزمخشري - والأمس مثل في الوقت، كأنه قيل كأن لم تغن آنفا. اهـ. وليس الأمس عبارة عن مطلق الوقت ولا هو مرادف لقوله آنفا لأن آنفا معناه الساعة والمعنى كأن لم يكن لها وجود فيها مضى من الزمان، انتهى كلام أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت