واخترت كلامهن لأنه أوسع وأوضح. ومنه تعلم أن ما زعمه المعترض من أن جمع القلة لا يستعمل في موضع جمع الكثرة إلا إذا كان مضافا أو معرفا بالإلف واللام، لا وجود له في كلام أولئك الأعلام، ومحال أن يلهموه لو كان ثابتا في القواعد الصحيحة المسلمة.
فنحن نطالبه بتصحيح النقل، إن كان ناقلا، وان لم يكن ناقلا، فقد كذب على النجاة، واخترع قاعدة من عنديانه، فان جاء بالنقل عن بعض علماء اللغة قابلنا نقله بتلك النقول، وهي أكثر، فيسقط نقله، أو يكون مرجوحا. ولو تبتث القاعدة التي ادعاها ما أغنته شيئا، لان جمع القلة المنكر قد استعمل في موضوع جمع الكثرة في أفصح الكلام ولبلغه، وهو كتاب الله. قال تعالى في سورة لقمان (27 ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام، والبحر يمده من بعده سبعة أبحر، ما نفذت كلمات اله) والمقام يقتضي استعمال جمع الكثرة، ومع ذلك، عدل عنه إلى التعبير بجمع القلة، اكتفاء بالقرينة، هذا مع أن القلم جمع كثرة على (قلام) .
قال ابن منظور في لسان العرب: القلم: الذي يكتب به، والجمع أقلام وقلام. قال ابن بري: وجمع أقلام أقاليم. وانشد ابن الاعربي:
كأنني حين آتيها لتخبرني ... وما تبين لي شيئا بتكليم
صحيفة كتبت سرا إلى رجل ... لم يدر ما خط فيها بالأقاليم
وقال أيضا في مادة ط ل ح: وطلحة الطلحات: طلحة بن عبيد الله بن خلف الخزاعي. ثم نقل عن ابن الأعرابي في طلحة هذا انه: إنما سمي طلحة الطلحات بسبب أمه، وهي صفية بنت الحارث بن طلحة بن أبي طلحة- زاد الأزهري-ابن عبد مناف، قال: وأخوها أيضا طلحة بن الحارث، فقد تكنفه